فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 2330

أسرها.

اللسان كليلُ والقلبُ حسيرُ كسير، الجوارحُ اضطربت، الألوانُ تغيرت لما رأت، الفرائصُ ارتعدت، القلوبُ بالنداءِ قُرعت، والموءودةُ سألت، والجحيمُ سعرت، والجنةُ أزلفت.

عظمَ الأمر، وأشتدَ الهول، والمُرضعةُ عما أرضعت ذُهلت، وكلُ ذاتِ حملٍ حملها أوقعت.

زاغتِ الأبصارُ وشخصت، والقلوبُ الحناجرَ بلغت، وانقطعت علائقُ الأنسابِ.

وتراكمت سحائبُ الأهوالِ، وأنعجم البليغُ بالمقالِ وعنتِ الوجوهُ للقيوم.

واقتُصَ من ذي الظلمِ للمظلومِ وساوتَ الملوكُ للأجنادِ، وأُحضرَ الكتابُ والأشهادِ.

وشهدَ الأعضاءُ والجوارح، وبدت السوءاتُ والفضائح، وابتليت هنالك السرائرُ، وانكشفَ المخفيُ في الضمائر.

هنا، تخيل ذلك الوليدُ صاحبَ الشهرِ الواحد، ما اقترفَ ذنبًا وما ارتكبَ جُرما والأهوالُ محدقةٌ به من بين يديه، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله، تخيلهُ مذعورًا قلبُه، اشتعل رأسُه شيبا في الحال لهولِ ما يرى، فيا لله لذلك الموقف.

يوم عبوس قنطرير شره……. وتشيب منه مفارق الولدان

هذا بلا ذنبُ يخاف مصيره…… كيف المصرُ على الذنوبِ دهورُ

قال اللهُ عز وجل ( فكيفَ تتقونَ إن كفرتم يومًا يجعلُ الولدانَ شيبا)

عباد الله:

في خضمِ هذه الأهوالِ التي تبيضُ منها مفارقُ الولدانِ، ما النجاة وما المخرج؟

إن النجاةَ والمخرجَ في أمرٍ لا غير، لا يصلحُ قلبٌ، ولا تستقيمُ نفسٌ ولا تسعدُ إلا به، خوطبَ به الخلقُ أجمعين، خصَ به المؤمنون، أُوصيَ به الأنبياءُ والمرسلون، وخاتَمَهم سيدُ ولد أدم أجمعين عليه وعليهم صلوات وسلام رب العالمين. أي أمرٍ هذا أيها المؤمنون؟

إنه وصية الله للأولين والأخرين:

( ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) .

تقوى اللهِ وكفى، قال جل وعلا:

(وينجي اللهُ اللذين اتقوا بمفارتهم لا يمسُهم السواءُ ولا هم يحزنون) .

ويقول ( وإن منكم إلا واردَها كان على ربكَ حتمًا مقضيا، ثم ننجي الذينَ اتقوا ونذرُ الظالمين فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت