فهرس الكتاب

الصفحة 594 من 2330

جثيا). أيُ تقوىً تُنجي بين يدي الله؟

أهي كلمةٌ تنتقى وتدبج في مقال؟

أم هي شعارٌ يرفعُ بلا رصيدٍ من واقع؟

كلا ما كلُ منتسبٍ للقولِ قوالُ:

ولو أن أسباب العفاف بلا تقى……..… نفعت لقد نفعت إذا إبليسُ

فهو القائل (إني بريء منك، إني أخاف الله رب العالمين) .

لا ينجي واللهِ في تلك الأهوالِ إلا حقيقةٌ التقوى، لبُها كنهها ماهيتها مضمونُها.

فما حقيقةُ تلك الكلمة يا عباد الله؟

إنها هيمنةُ استشعارِ رقابةِ اللهِ على حياتِك أيها الفرد حتى كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك وتلك أعلى مراتب الإيمان وهي مرتبة الإحسان،

وتلك أعلاها لدى الرحمن

وهي رسوخ القلب في العرفان

حتى يكون الغيب كالعيان

بل هي هيمنةُ الدينِ على الحياة كلها عقيدةً وشريعة، عبادةً ومعاملةً، خُلقا ونظامًا، رابطةً وأخوة.

هيمنَةً كما أرادها الله تجعلُ الحياةَ خاضعة في عقيدة المسلم وتصوره لله، لا يند منها شاردة ولا واردة ولا شاذة ولا فاذة.

هيمنةُ تُسلم النفسَ كلَها لله، حتى تكونا أفكارَ ومشاعرَ وأحاسيسَ وسلوكًا، محكومةً بوحي الله فلا تخضع لغير سلطانه، ولا تحكم بغير قرأنه، ولا تتبعُ غير رسولِه، لا يحركُها إلا دينُ الله، تأتمرُ بأمر الله وتنتهي عن نهيه، متجردةً من ذاتها متعلقةً بربها وحالُ صاحبِها:

خضعت نفسيَ للباري فسدوا الكائنات……… أنا عبدُ الله لا عبدُ الهوى والشهوات

فهِم هذا أصحابُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فصاغوه واقعًا حيًا نابضا، انفعلت بهِ نفوسُهم فترجموه في واقعِ سلوكُهم، صِرتَ ترى شرع الله يدبُ على الأرضِ في صورةِ أناسٍ يأكلون الطعام ويمشونَ في الأسواق.

إذا ما دعو للهدى هرولوا…..…..وإن تدعهم للهوى قرفصوا

روى الإمام البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه قال:

(كنتُ ساقي القوم في بيتِ أبي طلحة(يعني الخمر) وإني لقائمُ أسقي فلانًا وفلانًا وفلانا، إذ جاء رجلُ فقال هل بلغَكم الخبر، قالوا وما ذاك؟

قال لقد حُرمتِ الخمر، وقد أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت