فهرس الكتاب

الصفحة 618 من 2330

ومن عبوديات الكائنات، عبودية الجبال لله تعالى: أما سجودها ففي قول الله تعالى: ألم تر ان الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاء وأما تسبيحها ففي قول الباري جل وعلا: وسخرنا مع دواد الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين وقوله تعالى: إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق وأما عن خشية الجبال فعجب من العجب: لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون فالجبال مع صلابتها وقسوتها تخشع لله عز وجل، ومرة أخرى، وكثير من الانس في غفلة، اسمع أخي المسلم لهذا الكلام الرائع من ابن القيم رحمه الله، وهو يتكلم عن عبودية الجبال فإنه كلام ممتع للغاية، يقول رحمه الله بعدما ذكر حكمه الله تعالى في خلق الجبال قال: هذا مع أنها تسبح بحمده، وتخشع له، وتسجد وتشفق وتهبط من خشية الله، وهي التي خافت من ربها وفاطرها وخالقها على شدتها وعظم خلقها من الأمانة إذ عرضها عليه وأشفقت من حملها، ومنها الجبل الذي كلم الله عليه موسى كليمه ونجيه، ومنها الجبل الذي تجلى له ربه فساخ وتدكدك، ومنها الجبل الذي حبب الله رسوله وأصحابه إليه، وأحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ومنها الجبلان اللذان جعلهما الله سورا على نبيه وجعل الصفا في ذيل أحدهما والمروة في ذيل الآخر وشرع لعباده السعي بينهما وجعله من مناسكهم وتعبداتهم، ومنها جبل الرحمة المنصوب عليه ميدان عرفات، فلله كم به من ذنب مغفور، وعثرة مقالة، وزلة معفو عنها، وحاجة مقضية، (ثم قال رحمه الله؟) ومنها جبل حراء الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخلو فيه بربه، وهو الجبل الذي فاض منه النور على أقطار العالم، فسبحان من اختص برحمته من شاء من الجبال والرجال، هذا وإنها لتعلم أن لها موعدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت