فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 2330

ويوما تنسف فيها نسفا، وتصير كالعهن، فهي مشفقة من هول ذلك الموعد، فهذا حال الجبال وهي الحجارة الصلبة، وهذه رقتها وخشيتها وتدكدكها من جلال ربها وعظمته، وقد أخبر عنها فاطرها وباريها أنه لو أنزل عليها كلامه لخشعت ولتصدعت من خشية الله، فيا عجبا من مضغة لحم أقسى من هذه الجبال، تسمع آيات الله تتلى عليها، ويذكر الرب تعالى فلا تلين ولا تخشع، أ هـ رحمه الله.

ثم هذه الرياح التي نشعر بها ولا نراها قد نستغرب من شانها حين نعلم أن لها إدراكا خاصا يليق بها، فهي كانت مسخرة لسليمان عليه السلام كما قال تعالى: فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ومن عجيب عبودية هذا المخلوق أنها هاجت لموت منافق، روى مسلم في صحيحه عن جابر رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر فلما كان قرب المدينة، هاجت ريح تكاد أن تدفن الراكب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بعثت هذه الريح لموت منافق ) )فقدم المدينة فإذا عظيم من المنافقين قد مات. فتأمل يا عبد الله من هيجان الريح لموت منافق في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، فلا ادري هل منافقو زماننا هذا على دراية بهذا الحديث، لا أظن ذلك.

ومن عبوديات الكائنات، عبودية السماوات والأرض، فأولها عرض الأمانة عليهما: إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلومًا جهولًا ثم إنهما مطيعان لربهما تمام الطاعة: ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين ومن عجيب عبوديتهما، أنهما لا يرضيان بالشرك، فعندما نسب النصارى الولد إلى الله، وقالوا بأن عيسى ابن الله، فما إن سمعت السماوات والأرض ذلك الافتراء الكاذب حتى كادت تهد هدا، قال عز وجل: تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا ان دعوا للرحمن ولدًا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت