فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 2330

الأول: عدم تضييع من له حق: فكم من الناس يشفع ويتوسط ويتوسل في أمور يضيع بها حقوق المسلمين لنفع صاحبه أو قريبه ،وهذا من المحرمات ،ومن البلايا التي ابتلي بها أهل الزمان ،تضيع حقوق وتهدر أحوال وأوقات وجهود بسبب مكالمة أو ورقة صغيرة: إثمها كبير، ووزرها خطير ،ويظن الجاهل أن هذا من الشفاعة الحسنة ،وما علم أنها من الشفاعة المحرمة: ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كِفل منها وكان الله على كل شيء مقيتًا . ومن علامات سوء المجتمع. أنك لا تستطيع إنجاح حاجة من حوائجك بدون أن تكلم فلان أو تتصل على هيان بن بيان أو تستخرج ورقة من علان ،لتسجيل أحد أولادك في الجامعة أو أحد بناتك في الكلية ،أو حتى تسجيل بعض أولادك الصغار في المدارس. أو لكي تعين في المنطقة الفلانية أو تنقل من جهة إلى جهة. وتدخل الشفاعات السيئة عندما يصل الأمر إلى نقل المدرسات من منطقة إلى منطقة بل قد يتعدى الأمر إلى الرشاوى، هذا والنظم موجودة والباب مفتوح. فإلى الله المشتكى. وهذا إن حصل فكما قلت علامة سوء المجتمع.

والضابط الثاني ما أذن فيه الشرع دون ما لم يأذن فيه، والأجر لا يكون في الشفاعة إلا إذا كانت شرعية ،يقرها الشرع.

وبعض الناس يظن أن كل شفاعة أو واسطة فيها الأجر والثواب ،وهذا مخالف لقول الله تعالى: ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها ،فدل على وجود نوع من أنواع الشفاعات: حرام ،وهي الشفاعة السيئة.

وقد يشفع إنسان ما بجاهه ومنزلته وبكلمته المسموعة ليغتصب حقوق الآخرين ويظلمهم ويأكل أموالهم بالباطل.

والضابط الثالث: (( ألا تكون الشفاعة في حدٍ من حدود الله ) ).

إن الشفاعة في الحدود من الكبائر عدها إبن القيم منها ،واستدل بحديث ابن عمر المرفوع: (( من حالت شفاعته دون حدٍ من حدود الله فقد ضاد الله في أمره ) )رواه أحمد وغيره بإسناد جيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت