فهرس الكتاب

الصفحة 624 من 2330

وعن عائشة رضي الله عنها: أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت ،فقالوا: مَنْ يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبُ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فكلم أسامة رسول الله. فقال: (( تشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام صلى الله عليه وسلم فخطب فقال: يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم إنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ،وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد. وأيمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت ،لقطع محمد يدها ) )رواه البخاري.

وهذا في الشفاعة إذا وصل الحد إلى السلطان ،فلا تجوز الشفاعة حينئذ ،ومن يشفع فهو مرتكب لكبيرة من الكبائر العظام ،مضاد لحكم الله في أرضه وسلطانه لكن إذا لم يصل السارق إلى السلطان أو شارب الخر فالستر عليه والعفو عنه.

ومن أسباب النكبات التي تمر بها بلدان المسلمين تعطيل الحدود الشرعية، بسبب شفاعات السوء ،وجاهات الضرار التي تحاد شرع الله، فإذا تعطل الحد الشرعي حلت عقوبة قدرية كونية تشمل المجتمع كليه ،قال صلى الله عليه وسلم: (( حد يقام في الأرض خير لأهلها من أن يمطروا أربعين صباحًا ) ).

-يزني الزاني فيشفع فيه من يشفع فلا يقام عليه الحد.

-ويشرب الخمر من يشربها فيشفع فيه من يشفع.

-ويسرق من يسرق فيشفع فيه من يشفع فلا يقام عليه الحد.

-ويسبُ الدين والشرع ويستهزأ به ولا يقام الحد.

ويرتد من ارتد عن دينه فلا يقام حد الردة.

وكل ذلك بسبب شفاعات السوء ،التي تحارب حكم الله وحدوده.

أيها الأخوة: وللشفاعة الحسنة أحكام تتعلق بها ،وتنبيهات يجدر بالمسلم أن يتفطن لها. فإذا شفعت أيها الأخ المسلم شفاعة حسنة: فلا يجوز لك أن تأخذ مقابل على هذه الشفاعة والواسطة. والدليل ما رواه الإمام أحمد عن أبي أمامة مرفوعًا: (( من شفع لأحد شفاعة ،فأهدى له هدية(عليها) فقبلها (منه) فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت