فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 2330

ومن الناس من يعرض بذل جاهه ووساطته مقابل مبلغ مالي يشترطه: ليعين شخصًا في وظيفة أو نقل آخر من دائرة لأخرى، أو من منطقة إلى أخرى، أو حتى يُدخل مريضًا المستشفى لعلاجه، أو ليُخرج أوراقًا يمكث بها الناس في بعض الديار والبقاع ،ويأخذ على هذا مبلغًا ماليًا ،يشترطه.

إن هذا المقابل المادي حرام لا يجوز أخذه والدليل: (( من شفع لأحد شفاعة فأهدي له هدية فقبلها فقد أتى بابًا عظيمًا من أبواب الربا ) ).

بل إن ظاهر الحديث يشمل الأخذ ولو بدون شرط مسبق كما يقوله الشيخ العلامة ابن باز ،فلو شفعت أخي المسلم لأخيك وجاءك بهدية - بدون أن تشترطها - فلا تأخذها ،وأجرك على الله ،ولا تجعل بابًا للشيطان يُفسد عليك أعمالك الصالحة التي تبتغي بها وجه الله، لا تقبل هدية ،ولا مال ،ولا خدمة أخرى مقابل شفاعتك وواسطتك، فإن"الشفاعات زكاة المروات".

وإذا قلنا بتحريم - أخذ الهدية - على الشفاعة والواسطة ولو لم تشترط ،فإنه لا يدخل في ذلك استئجار شخص لإنجاز معاملة ومتابعتها وملاحقتها في الدوائر ،مقابل أجرة معلومة، فهذا باب آخر غير مسألة الشفاعة والواسطة ،فهو من باب الإجارة: فكأنك تستأجر فلان ليُطارد لك معاملتك وينجزها ،فهذا جائز لا شيء فيه، وهو ليس من باب بذل الجاه والشفاعة والمكانة مقابل المال. فهذا هو المحرم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

أما بعد:

فقد تعرضنا في الخطبة السابقة ،لأحكام الشفاعة للحي وفضلها ،وهي التي لا يعرف الناس سواها ،وهناك شفاعة أخرى غائبة عن كثير من الناس إلا ما رحم ربي وقليل ماهم . إنها الشفاعة للميت. نعم."الميت"أحوج ما يكون للدعاء والشفاعة ،تشفع فيه بدعائك الصالح الذي قد يقبله الله منك."الميت"أحوج لهذه الشفاعة من ذلك الحي الذي تسعى له بكل جهدك وأعمالك لتصلح من حاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت