فهرس الكتاب

الصفحة 748 من 2330

يقول: كيف أفارق أولادي في هذه اللحظة، لماذا لا أستأذن أبوي؟ أهكذا تختلس الحياة؟ أهكذا تذهب؟ أهكذا أفقد كل شيء في لحظة؟ ويقول أصحابي والذين يتولون دفني: لا تبعد، أي لا أبعدك الله، وهل هناك أبعد من هذا المكان، وهل هناك أوحش من هذا المكان، وهل هناك أظلم من هذا المكان؟! حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب أرجعون لعلي أعمل صالحًا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون [المؤمنون:99-100] .

كلا.. الآن تراجع حسابك، الآن تتوب، الآن تكف عن المعاصي، يا مدبرًا عن المساجد ما عرفت الصلاة، يا معرضًا عن القرآن، يا منتهكًا لحدود الله، يا ناشئًا في معاصي الله، يا مقتحمًا لأسوار حرسها الله، آلآن تتوب، أين أنت قبل ذلك؟!.

أول ليلة في القبر:

ذكر مؤرّخ الإسلام في تاريخه قال: مات الحسن بن الحسن، من أولاد علي بن أبي طالب - رضي الله عنه وأرضاه - كانت عنده زوجة وأطفال، وكان في الشباب، والموت لا يستأذن شابًا، ولا غنيًا، ولا أسيرًا، ولا ملكًا، ولا وزيرًا، ولا سلطانًا.

الموت يقسم الظهور، ويخرج الناس من الدور، وينزلهم من القصور، ويسكنهم القبور.

مات الحسن بن الحسن فجأة، فنقلوه إلى المقبرة، ووجدت عليه امرأته، وحزنت حزنًا لا يعلمه إلا الله، فأخذت أطفالها، وضربت خيمة حول القبر [1] - هكذا ذكر مؤرّخ الإسلام - وأقسمت بالله لتبكين هي وأطفالها على زوجها سنة كاملة. هلع عظيم، وحزن دائم، وبقيت تبكي على زوجها، فلما وفت سنة، أخذت أطناب الخيمة وحملتها، وأخذت أطفالها في الليل، فسمعت هاتفًا يقول: هل وجدوا ما فقدوا؟ فردّ عليه آخر قائلًا: لا بل يئسوا فانقلبوا، ما وجدوا ما فقدوا، ما وجدوا ضيعتهم ولا وديعتهم.

كنزٌ بحلوان عند الله نطلبه خير الودائع من خير المؤدّين

ما كلمهم من القبر، ولا خرج إليهم، ما قبّل أطفاله، ولا رأى زوجته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت