فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 2330

هذه هي أول ليلة، ولكن هناك ليالٍ أخرى قال الله تعالى: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين [الطور:21] .

لقد ودّعنا منذ شهر شابين، وقع لهما حادث انقلاب سيارة، وكان عزاؤنا أنهما من الشباب الصالح المستقيم على أمر الله تعالى؛ أما أحدهما فقد كان صاحبًا للقرآن، وكان القرآن صاحبه، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (( اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه ) ) [2] .

هذا الشاب كان يختم القرآن كل سبعة أيام، وقالت أمه وأبوه: إنه كان يقوم الليل لله رب العالمين، ولذلك خفّت المصيبة، لأنه قدم على قبر هو روضة من رياض الجنة، - إن شاء الله تعالى -.

وأما الثاني: فقد كان مستقيمًا على أمر الله، لا يعرف إلا السجود، والمصحف، والرفقة الصالحة ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين [الأنعام:62] .

أتى أبو العتاهية يقول لسلطان من السلاطين، غرته قصوره، وما تذكّر أول ليلة ينزل فيها القبر، ونحن نقول لكل عظيم، وكل متكبّر، وكل متجبّر: أما تذكرت أول ليلة!!

هذا السلطان بني قصورًا عظيمة في بغداد، فدخل عليه أبو العتاهية يهنئه على تلك القصور فقال له:

عش ما بدا لك سالمًا في ظل شاهقة القصور

عش ألف سنة، ألفين، ثلاثة، سالمًا من الأمراض والآفات، يتحقق لك ما تريده من طعام وشراب ولذة.

عش ما بدا لك سالمًا في ظل شاهقة القصور

يجري عليك بما أردت مع الغدو مع البكور

ولكن ماذا بعد ذلك:

فإذا النفوس تغرغرت بزفير حشرجة الصدور

فهناك تعلم موقنًا ما كنت إلا في غرور

فبكى السلطان حتى أغمي عليه.

أول ليلة في القبر.

وأنا أطالب نفسي وإياكم معاشر المسلمين أن نهيئ لنا نورًا في قبورنا أول ليلة، ولا ينير القلوب إلا العمل الصالح، بعد الإيمان بالله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت