قال له أحمد العلماء: يا أمير المؤمنين، رأيناك وأنت ولي مكة، قبل أن تتولى الملك، في نعمة وفي صحة وفي عافية، فمالك تغيّرت، فبكى حتى كادت أضلاعه تختلف، ثم قال لهذا العالم وهو ابن زياد: كيف يا ابن زياد، لو رأيتني في القبر بعد ثلاثة أيام، يوم أجرد عن الثياب، وأتوسد التراب، وأفارق الأحباب، وأترك الأصحاب، كيف لو رأيتني بعد ثلاث.. والله لرأيت منظرًا يسوءك، فنسأل الله حسن العمل.
والله لو عاش الفتى في عمره ألفًا من الأعوام مالك أمره
متنعمًا فيها بكل لذيذة متلذذًا فيها بسكنى قصره
لا يعتريه الهم طول حياته كلا ولا ترد الهموم بصدره
ما كان ذلك كله في أن يفي فيها بأول ليلةٍ في قبره
فيا عباد الله:
ماذا أعددنا لتلك الليلة والنبي يقول: (( القبر روضةٌ من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار ) ) [3] .
كان عثمان بن عفان ، إذا شيع جنازة بكى، حتى يغمى عليه، فيحملونه كالجنازة إلى بيته. فقالوا له ذات مرة: مالك؟ قال: سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقول: (( القبر أول منازل الآخرة ) )، فإذا نجا العبد منه، فقد أفلح وسعد وإذا عُذب فيه - والعياذ بالله - فقد خسر آخرته كلها.
والقبر روضةٌ من الجنان
أو حفرةٌ من حفر النيران
إن بك خيرًا فالذي من بعده
أفضل عند ربنا لعبده
وإن يكن شرًا فبعده أشد
ويل لعبدٍ عن سبيل الله صد
عباد الله:
أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
[1] هذا العمل غير مشروع في الإسلام ، وإنما هكذا ذكر الذهبي.
[2] أخرجه مسلم (1/553) رقم (804) .
[3] أخرجه الترمذي (4551) رقم (260) وقال: غريب.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقدوة الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه والتابعين.
أما بعد: