أتيت القبور فناديتها أين المعظّم والمحتقر
تفانوا جميعًا فما مخبرٌ وماتوا جميعًا ومات الخبر
فيا سائلي عن أناس مضوا أما لك فيما مضى معتبر
تروح وتغدو بنات الثرى فتمحو محاسن تلك الصور
أتيت القبور.. قبور الرؤساء والمرؤوسين، الملوك والمملوكين، الأغنياء والفقراء، استوت جميعًا عند الله - تبارك وتعالى - أرأيت قبرًا مُيز عن قبر؟ أأنزل الملك في قبر من ذهب أو من فضة؟ والله لقد ترك ملكه، وقصوره، وجيشه، وكل ما يملك، ولبس قطعة من القماش، كما نلبس، ولحد له في التراب.
ولدتك أمك يا ابن آدم باكيًا والناس حولك يضحكون سرورًا
فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا
من الناس من عمل لهذا اليوم، فهم دائمًا متهيئون للقاء الله، مترقبون للموت في كل لحظة. خرج رجل من الصالحين أعرفه، خرج بزوجته من الرياض يريد العمرة، وكانت زوجته صائمة قائمة ولية لله تعالى، وقبل السفر، حدث شيء غريب، وهو أن هذه المرأة أخذت تودع أطفالها، وتقبلهم، ثم كتبت وصيتها وهي تبكي، كأنه ألقي في خلدها أنها ستموت.
ذهب الرجل بأهله واعتمر، وفي طريق العودة أتى الأجل المحتوم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم على الآخرة هم غافلون [الروم:6-7] .
انحرف إطار السيارة فانقلبت، ووقعت المرأة على رأسها، ولكنها شهيدة إن شاء الله. أولئك الذين نتقبّل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون [الأحقاف:16] .
خرج زوجها من السيارة، ووقف عليها وهي في سكرات الموت تقول: لا إله إلا الله، محمد رسول الله، الله.. الله، الله ثم قالت لزوجها: عفا الله عنك، اللقاء في الجنة، بلغ أهلي السلام: والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسبت رهين [الطور:21] .