الوقف ـ يا عباد الله ـ من أفضل الصدقات وأجل الأعمال وأبر الإنفاق، وكلما كان الوقف أقرب إلى رضوان الله وأنفع لعباد الله كان أكثر بركة وأعظم أجرًا الوقف في الدنيا برٌ بالفقراء والأصحاب، وفي الآخرة تحصيلٌ للثواب وطلبٌ للزلفى من رب الأرباب.
كم ستعيش يا عبد الله، يا من تملك شيئًا من المال في هذه الدنيا، هل فكرت أن تنفع نفسك وتوقف شيئًا من مالك لله ينفعك في قبرك ويوم معادك.
هل تعلم بأن الوقف انتفاع لك دائم متواصل، على طبقات المحتاجين من الأقربين والأبعدين، من الأحياء والميتين؟ إنه عمل صالح ومسلك رابح.
الوقف: وعاءٌ يصب فيه خيرات العباد، ومنبع يفيض بالخيرات على البلاد والعباد، تتحقق به مصالح خاصة ومنافع عامة.
الأوقاف: تُجسّد مسئولية القادرين على القيام بمسئولياتهم وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص:77] .
الوقف: إحسان بالمال والقول والعمل.
في الوقف: ضمان لحفظ المال ودوام للانتفاع به وتحقيق للاستفادة منه مُددًا طويلة وآمادًا بعيدة.
أيها المسلمون، لقد ذكر التاريخ الإسلامي في المجال التطبيقي لفكرة الوقف كثيرًا من الأوقاف التي تبارى المحسنون من المسلمين في كل أقطارهم وعصورهم وعلى اختلاف مذاهبهم في إنشائها على جهات البر الكثيرة التي ما زال كثير منها قائمًا حتى اليوم.