فهرس الكتاب

الصفحة 807 من 2330

فمنذ أيام الإسلام الأولى بادر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بوقف جزءٍ من أموالهم، وحبس أشياء من دورهم وعقارهم. فها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه يستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في طرق الخير ووجوه البر قائلًا يا رسول الله: إني أصبت مالًا بخيبر لم أُصب مالًا أنفس عندي منه فما تأمرني. فقال عليه الصلاة والسلام: (( إن شئت حبّست أصلها وتصدقت بها غير أن لا يباع أصلها ولا يوهب ولا يورث ) ). قال: فتصدق بها عمر في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضعيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يطعم صديقًا غير متمولٍ فيه، متفق عليه.

وهذا أبو طلحة رضي الله عنه كان أكثر أنصاريّ المدينة مالًا وكان أحب ماله إليه بيرحاء، مستقبل المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخلها ويشرب من ماءٍ طيب فيها. قال أنس بن مالك رضي الله عنه فلما نزل قوله تعالى: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ [آل عمران:92] ، قام أبو طلحة فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول: لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برّها وذخرها عنده، فضعها حيث أراك الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( بخٍ بخٍ ذلك مال رابح وقد سمعتُ ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين ) )، فقال أبو طلحة أفعل ذلك يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.

وأوقف أبو بكر رضي الله عنه رباعًا له في مكة على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله وذوي الرحم القريب والبعيد.

وأوقف عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر والزبير رضي الله عنهم أجمعين.

ومن أمهات المؤمنين أوقفت عائشة وأم سلمة وصفية وأم حبيبة رضي الله عنهن. وخالد بن الوليد رضي الله عنه احتبس أدرعه وأعتاده في سبيل الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت