فهرس الكتاب

الصفحة 808 من 2330

يقول جابر رضي الله عنه: ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم له مقدرة إلاّ وَقف. وقال الشافعي رحمه الله: وأكثر دور مكة وقف.

ثم سار من بعدهم الأغنياء والموسورون من المسلمين فأوقفوا الأوقاف وأشادوا الصروح، بنوا المساجد، وأنشؤوا المدارس وأقاموا الأربطة، ولو تأملت دقيق التأمل لرأيت أن هؤلاء القادرين الأخيار والأغنياء الأبرار لم يدفعهم إلى التبرع بأنفس ما يجدون وأحب ما يملكون ولم يتنازلوا عن هذه الأموال الضخمة والثروات الهائلة إلا لعظم ما يرجون من ربهم ويأمّلون من عظيم ثواب مولاهم ثم الشعور بالمسئولية تجاه الجماعة والأقربين يدفعهم كل ذلك إلى أن يرصدوا الجزيل من أموالهم ليستفيد إخوانهم أفرادًا وجماعات، جمعيات وهيئات، أقرباء وغرباء.

قال بعض أهل العلم: الوقف شرع لمصالح لا توجد في سائر الصدقات فإن الإنسان ربما صرف مالًا كثيرًا ثم يفنى هذا المال ثم يحتاج الفقراء مرة أخرى أو يأتي فقراء آخرون فيبقون محرومين، فلا أحسن ولا أنفع للعامة من أن يكون شيء وقفًا للفقراء وابن السبيل يصرف عليهم من منافعه ويبقى أصله.

في الوقف تطويل لمدة الاستفادة من المال، فقد تُهيأ السبل لجيل من الأجيال لجمع ثروة طائلة، ولكنها قد لا تتهيأ للأجيال التي بعدها. فبالوقف يمكن إفادة الأجيال اللاحقة بما لا يضر الأجيال السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت