فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 2330

أيها المسلمون، الوقف ليس محصورًا ولا مقصورًا على الفقراء والمساكين كما يظن البعض، ويظن أنها أعظم أجرًا من غيرها، ولكنها أوسع من ذلك وأشمل لقد كان للوقف أثر عظيم في نشر الدين وحمل رسالة الإسلام ونشاط المدارس والحركة العلمية في أقطار المسلمين وأقاليمهم في حركة منقطعة النظير غير متأثرة بالأحداث السياسية والتقلبات الاجتماعية، توفر للمسلمين نتاجًا علميًا ضخمًا وتراثًا إسلاميًا خالدًا وفحولًا من العلماء برزوا في تاريخ الإسلام بل في تاريخ العالم كله. ففيها تحقيق مصالح للأمة وتوفير لكثير من احتياجاتها ودعم لتطورها ورقيها وصناعة حضارتها. إنه يوفر الدعم المادي للمشروعات الإنمائية والأبحاث العلمية، إنه يمتد ليشمل كثيرًا من الميادين والمشروعات التي تخدم في مجالات واسعة وميادين متعددة ومتجددة.

إن المساجد لم تكن لتنتشر هذا الانتشار في تاريخ الإسلام كله إلا بطريق الأوقاف، أوقاف يصرف ريعها من أجل حفظ كتاب الله وطباعته ونشره، ويصرف في الدراسات القرآنية وخدمة علوم السنة وسائر فروع علوم الشريعة.

الأوقاف دعامة من الدعامات الكبرى للنهوض بالمجتمع ورعاية أفراده وتوفير الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية بالأوقاف، تبنى مصحّات ومستشفيات، يراعى فيها أحوال الفقراء وذوي الدخول المتدنية، تشاد بها دور وملاجئ وأربطة تحفظ اليتامى وتؤوي الأرامل وتقي الأحداث مصارع الضياع، نُزلٌ وفنادق تؤوي المنقطعين والمحتاجين من الغرباء وأبناء السبيل، مؤسسات إغاثية ترعى المنكوبين من المسلمين في كل مكان، صناديق وأوقاف لإعانة المعسرين وتسديد ديون المنقطعين. تقوم على الأوقاف مدارس وجامعات وعلوم وأبحاث، ذوي اليسار والغنى يمدون الهيئات والمؤسسات والصناديق الوقفية بأموالهم، والخبراء المتخصصون والمتفرغون الموثوقون يديرون هذه المؤسسات والصناديق بشروط دقيقة وأنظمة شاملة على ما يقتضيه الشرع المطّهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت