عن طريق الوقف انتشر في العالم الإسلامي المدارس والمكتبات والأربطة وحِلَق العلم والتأليف، وتحسنت بدعمها الأحوال الصحية للمسلمين وازدهر علم الطب، وأنشئت المستشفيات، إضافة إلى دَورها في دعم الحركة التجارية والنهضة الزراعية والصناعية وتوفير البنية الأساسية من طرق وقناطر وجسور. ناهيك عن تحقيق التكافل الاجتماعي والترابط الأسري وبناء المساكن للضعفاء ومساعدة المحتاجين، وتزويج الشباب غير القادرين، ورعاية المعوقين والمقعدين والعجزة، وبناء القبور وتجهيز لوازم التغسيل والتكفين للموتى.
أيها المسلمون، إن الإسلام في تاريخه وحضارته قد تميّز فيما تميّز، بما أبرزه المسلمون من أوقاف على مساجدهم ومدارسهم وطلبة العلم فيهم وذوي الحوائج منهم، مما كان له الأثر البالغ في نشر الإسلام وتنشئة المسلمين على العلم والصلاح وحفظ كرامة المحتاجين ورعاية الأقربين وحفظ أصول الأملاك، فأغنت بإذن الله وأغاثت وأعفّت، فعاشوا أعزةً لا يمدون يدًا إلى لئيم.