إن الحضارة الحديثة ، والحياة المادية الجافة ، مقطوعة الصلة بالله إلا من رحم الله ، والإنسان مهما قوي فهو ضعيف ، ومهما علم فعلمه قاصر وحاجته إلى ربه أشد من حاجته إلى الماء والهواء ، وذكر الله في النوازل عزاء للمسلم ورجاء الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب [سورة الرعد:28] . ولو تنبه المسلمون لهذا ، والتزموا الأوراد والأذكار ، لما تجرأ بعد ذلك ساحر ، ولا احتار مسحور ، ولا قلبت بركة ، ولا تكدر صفو ، ولا تنغص هناء .
عباد الله:
هناك من الناس من يذكرون الله ، ولكنهم لا يفقهون معنى الذكر ، فتصبح قلوبهم بعيدة عن استشعار جلال الله ، وقدره حق قدره ، وذكر الله عز وجل ، كلام تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ، غير أن الناس مما ألفوا منه ، وما جهلوا من معناه ، لا يرددونه إلا كما يرددون كلاما تقليديا ، وإلا فهل فكر أحد في كلمة (( الله أكبر ) )التي هي رأس التكبير وعماده ، وهي أول ما كلف به الرسول حين أمر بالإنذار يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر [سورة المدثر:1-3] .
إنها كلمة عظيمة ، تحيي موات الأرض الهامدة ، لصوتها هدير كهدير البحر المتلاطم ، أو هي أشد وقعا .
إنها كلمة ، ينبغي أن تدوي في أذن كل سارق وناهب ؛ لترتجف يده ، ويهتز كيانه . وكذا تدوي ، في أذن كل من يهم بإثم أو معصية ، ليقشعر ويرتدع ، وينبغي أن تدوي في أذن كل ظالم معتد متكبر ، ليتذكر إن كان من أهل الذكرى ، أن هناك إلها أقوى منه ، وأكبر من حيلته واستخفافه ومكره ، أخذه أقوى من أخذ البشر ومكرهم وخديعتهم ، فالله أكبر ، الله أكبر كبيرا .
فاتقوا الله أيها المسلمون ، واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون ، واتق الله أيها المسلم الغافل ، فإن كنت بعد هذا ، قد أحسست أنك ممن قد فقد قلبه بسبب غفلته ، فلا تيأس من وجوده بذكر الله ،