فهرس الكتاب

الصفحة 842 من 2330

فقد يجمع الله الشتيتين بعدما يظنان كل الظن ألا تلاقيا .

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا أيها الذين ءامنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون [سورة المنافقون:9] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم …

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشانه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه ، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه وإخوانه .

أما بعد:

فاتقوا الله معشر المسلمين ، واعلموا وفقكم الله ، أن لسائل أن يسأل: ما بال ذكر الله سبحانه، مع خفته على اللسان وقلة التعب منه ، صار أنفع وأفضل ، من جملة العبادات مع المشقات المتكررة فيها ؟

فالجواب: هو أن الله سبحانه جعل لسائر العبادات مقدارا ، وجعل لها أوقاتا محدودة ، ولم يجعل لذكر الله مقدارا ولا وقتا ، وأمر بالإكثار منه بغير مقدار ، لأن رؤوس الذكر هي الباقيات الصالحات ؛ لما ثبت عن النبي أنه قال: (( خذوا جُنتكم . قلنا: يا رسول الله ، من عدو قد حضر ؟ قال: لا ، جنتكم من النار ، قولوا: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر . فإنهن يأتين يوم القيامة منجبات ومقدمات وهن الباقيات الصالحات ) )رواه الحاكم وصححه .

ثم ليعلم كل مسلم صادق ، أن المؤثر النافع ، هو الذكر باللسان على الدوام ، مع حضور القلب ؛ لأن اللسان ترجمان القلب ، والقلب خزانة مستحفظة الخواطر والأسرار ، ومن شأن الصدر ، أن ينشرح بما فيه من ذكره ، ويلذ إلقاءه على اللسان ، ولا يكتفي بمخاطبة نفسه به في خلواته حتى يفضي به بلسانه ، متأولا قول الله عز وجل: واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين [سورة الأعراف:205] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت