فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 2330

عباد الله، إن شأن الناس مع القدر عجيب، فذاك تاجر يؤرقه السهود، لأنه من خوفه على رزقه، يتوجس انهيار تجارته بين الحين والآخر، وآخر غط في نوم عميق، فهو لا يتجشم مؤنة سعي؛ لأن الأرزاق مقسومة. والحقيقة كلها، في التوسط بين الطرفين، فالمسلم يؤدي العمل المطلوب، فيعقل ويتوكل، وينفي الريب عن فؤاده، بعد أن يؤدي ما عليه، عملا بقول المصطفى: (( اعملوا فكل ميسر لما خلق له ) )متفق عليه [3] .

ولذا، فإن أحاديث القدر، علاج للقلق والتشاؤم، وليست ذريعة كسل أو خمول. إذ ما عساك ـ أيها المسلم ـ أن تفعل، إذا أصابك ما تكره؟ إن كان تغيير المكروه في مقدورك، فالصبر عليه بلادة، والرضا به حمق. وإن كان ما عراك، فوق ما تطيق، فهل هناك حيلة، أفضل من الاتزان ورباطة الجأش؟ وهل هناك مسلك أرشد من الرضا والتسليم للخالق، الذي يحول الداء دواء، والمحنة منحة؟ أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُواْ أَن يَقُولُواْ ءامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ [العنكبوت:2-3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت