وأهل السنة والجماعة يقولون: إن على العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما، ليس فيه ناقض ولا معقب، ولا مزيل، ولا مغير، ولا زائد ولا ناقص من خلقه، في سماواته وأرضه، وأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأن للعبد مشيئة وإرادة تحت مشيئة الله وإرادته وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [التكوير:29] .
وقال تعالى: وَكُلَّ شىْء أَحْصَيْنَاهُ فِى إِمَامٍ مُّبِينٍ [يس:12] . وقال تعالى: إِنَّا كُلَّ شَىْء خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ [القمر:49] . وقال: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ) )رواه مسلم [1] .
والفرقة الناجية أهل السنة والجماعة، تؤمن بالقدر خيره وشره، ويقولون: إن أصل القدر سر الله في خلقه، لم يطلع على ذلك ملك مقرب، ولا نبي مرسل. والتعمق والنظر في ذلك، ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، فالحذر كل الحذر من ذلك، نظرا وفكرا ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر على أنامه ونهاهم عن مرامه كما قال تعالى في كتابه: لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ [الأنبياء:23] ، فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين.
هذا، وصلوا ـ رحمكم الله ـ على خير البرية وأفضل البشرية...
[1] صحيح مسلم ح (2653) .