وأمسك أقوامًا عن ذلك هيبة لله ومخافة منه ، فلما انكشفت ، إذا الذين امسكوا أطيب نفسًا ، وأثلج صدورًا ، وأخف ظهورًا من الذين أسرعوا إليها وينزعون فيها ، وصارت أعمال أولئك حزازات على قلوبهم كلما ذكروها . وأيم الله ! لو أن الناس كانوا يعرفون منها إذ أقبلت ما عرفوا منها إذ أدبرت لعقل فيها جيل من الناس كثير ).
صاحب القلب المريض ينكشف عند الغبرة
في وقت الرخاء والأمن تختلط الصفوف ، ويصعب التمييز ، فإذا وقعت الشدائد ونزلت الفتن اتضح الناس على حقيقتهم ، كمثل المصدور عند صغاء الجو يختلط مع الأصحاء ولا ينكشف أمره إلا عند الغبرة . قال تعالى [ ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله ما يشاء ] .
( تعرض الفتن على القلوب كالحصير ، عودًا عودًا ، فأي قلبٍ أشربها نكت فيه نكتت سوداء ، وأي قلب أنكرها نكت فيه نكت بيضاء ، حتى تصير على قلبين ، على أبيض مثل الصفا، لا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض ، ولآخر أسود مربادًا ، كالكوز مجخيًا ، لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا ، إلا ما أشرب من هواه ) .