فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 2330

فرسك في سبيله فيغفر لي ، قال أبو قدامة: فعجبت والله من حرصها وبذلها ، وشدة شوقها إلى المغفرة والجنة .

فلما أصبحنا خرجت أنا وأصحابي من الرقة ، فلما بلغنا حصن مسلمة بن عبد الملك فإذا بفارس يصيح وراءنا وينادي يقول: يا أبا قدامة يا أبا قدامة ، قف عليَّ يرحمك الله ،

قال أبو قدامة: فقلت لأصحابي: تقدموا عني وأنا أنظر خبر هذا الفارس ، فلما رجعت إليه ، بدأني بالكلام وقال: الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائبًا ،

فقلت له ما تريد: قال أريد الخروج معكم للقتال .

فقلت له: أسفر عن وجهك أنظر إليك فإن كنت كبيرًا يلزمك القتال قبلتك ، وإن كنت صغيرًا لا يلزمك الجهاد رددتك .

فقال: فكشف اللثام عن وجهه فإذا بوجه مثل القمر وإذا هو غلام عمره سبع عشرة سنة

فقلت له: يا بني ؟ عندك والد ؟ قال: أبي قد قتله الصليبيون وأنا خارج أقاتل الذين قتلوا أبي .

قلت: أعندك والدة ؟

قال: نعم ، قلت: ارجع إلى أمك فأحسن صحبتها فإن الجنة تحت قدمها

فقال: أما تعرف أمي ؟ قلت: لا ،

قال: أمي هي صاحبة الوديعة ، قلت: أي وديعة ؟

قال: هي صاحبة الشكال ، قلت: أي شكال ؟

قال: سبحان الله ما أسرع ما نسيت !! أما تذكر المرأة التي أتتك البارحة وأعطتك الكيس والشكال ؟؟

قلت: بلى ، قال: هي أمي ، أمرتني أن أخرج إلى الجهاد ، وأقسمت عليَّ أن لا أرجع ..

وإنها قالت لي: يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر ، وهَب نفسك لله واطلب مجاورة الله ، ومساكنة أبيك وأخوالك في الجنة ، فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيَّ

ثم ضمتني إلى صدرها ، ورفعت رأسها إلى السماء ، وقالت: إلهي وسيدي ومولاي ، هذا ولدي ، وريحانةُ قلبي ، وثمرةُ فؤادي ، سلمته إليك فقربه من أبيه ..

سألتك بالله ألا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، أنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد ، فإني حافظ لكتاب الله ، عارف بالفروسية والرمي ، فلا تحقرَنِّي لصغر سني ..

قال أبو قدامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت