فهرس الكتاب

الصفحة 886 من 2330

وأن الله إن كتبني في الشهداء فإني سأوصل سلامها إلى أبي وأخوالي في الجنة ، ..

ثم قال: يا عم إني أخاف ألا تصدق أمي كلامك فخذ معك بعض ثيابي التي فيها الدم ، فإن أمي إذا رأتها صدقت أني مقتول ، وأن الموعد الجنة إن شاء الله ..

يا عم: إنك إذا أتيت إلى بيتنا ستجد أختًا لي صغيرة عمرها تسع سنوات .. ما دخلت المنزل إلا استبشرت وفرحت ، ولا خرجت إلا بكت وحزنت ، وقد فجعت

بمقتل أبي عام أول وفجعت بمقتلي اليوم ، وإنها قالت لي عندما رأت علي ثياب السفر:

يا أخي لا تبطئ علينا وعجل الرجوع إلينا ، فإذا رأيتها فطيب صدرها بكلمات ..

ثم تحامل الغلام على نفسه وقال: يا عمّ صدقت الرؤيا ورب الكعبة ، والله إني لأرى المرضية الآن عند رأسي وأشم ريحها ..ثم انتفض وشهق شهقتين ، ثم مات ..

قال أبو قدامة: فلما دفناه لم يكن عندي هم أعظم من أن أرجعَ إلى الرقة وأبلغَ رسالته لأمه ..

قدمت هذه المرأة الصالحة كل ذلك في سبيل أن تدخل الدار التي اشتد شوقها إليها ،

وقدم ولدُها نفسَه رخيصةً لله ، وتناسى لذاتِه وشبابه ، فليت شعري ماذا قدم للجنة المفرطون أمثالُنا ؟!

رحم الله فتى هذب الدين شبابه

ومضى يزجي إلى العلياء في عزم ركابه

مخبتًا لله صير الزاد كتابه

واردًا من منهل الهادي ومن نبع الصحابة

إن طلبت الجود منه فهو دومًا كالسحابة

أو نشدت العزم فيه فهو ضرغام بغابة

جاذبته النفس للشر فلم يبد استجابة

متقٍ لله تعلو من يلاقيه المهابة

رقّ منه القلب لكن زاد في الدين صلابة

بلسم للأرض يمحو عن محياها الكآبة

ثابت الخطو فلم تُطف الأعاصير شهابه

جرّبته صولة الدهر فألفت ذا نجابة

إن يقم يومًا خطيبًا يُسمعُ الصمَّ خطابَه

أو يسر في الدرب يومًا أبصر الأعمى جنابه

مسلم يكفيه فخرًا أن للدين انتسابه

المشتاقون إلى الجنة ، ارتفع قدرها عندهم ، حتى لم يرضوا لها ثمنًا إلا أرواحَهم التي بين جنوبهم ..

ولماذا لا يبذلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت