فهرس الكتاب

الصفحة 897 من 2330

محبة وإني بهم برٌ أجود وأكرم

فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم وأعطيتهم ما أملوه وأَنعَم

حاسبوا أنفسهم أشد المحاسبة ، وصاحوا بها بألسن المعاتبة ، وبارزوا إبليس بالمحاربة ، علموا أن عدوهم الأكبر هو إبليس ، تكبر أن يسجد لأبيهم آدم ، ثم كاد له فأخرجه من الجنة ، ثم أقسم ليحتنكن ذريته إلا قليلًا ،

لم يفرح إبليس منهم بمعصية ، فعجبًا لهم من أقوام:

جن عليهم الليل فسهروا ، وطالعوا صحف الذنوب فانكسروا ، وطرقوا باب المحبوب واعتذروا ،

واستمع إلى قصة من أعجب القصص أوردها أبو نعيم في حلية الأولياء وأشار إليها ابن حجر في الإصابة وابن حبان في الثقات

وهي عن شاب من الصحابة

غلامٌ لم يتجاوز عمره ست عشرة سنة

ثعلبةُ بن عبد الرحمن ..

فما زالوا يترقبونه حتى نزل ..فإذا هو كأنه فرخ منتوف بالٍ من شدة البكاء ..

نزل منكسَ الرأس .. كسيرَ الفؤاد .. دامعَ العينين .. يجر خطاه على الأرض حزنًا وذلًا ..

أيها الأخوة الكرام

هذه هي الجنة .. وهؤلاء هم المشتاقون إليها

الذين راغموا الشيطان .. وتقربوا إلى الرحمن ..

المشتاقون إلى الجنة الذين أخلصوا لله تعالى توحيدهم فلم يدعوا غير الله ، ولم يتوجهوا إلى قبر في طلب حاجة ولم يحلفوا بغير الله تعالى ، ولم يتدنسوا بسحر ولا شعوذة ..بل حرصوا على أن تصفو عقائدهم من شوائب الشرك حتى يلقوا ربهم وهو راض عنهم ..

كيف يكون مشتاقًا إلى الجنة ..ويرجو دخولها من يتمسح بالقبور لطلب البركات ؟ أو يذبح عند هذه القبور تقربًا إلى أهلها ؟ أو يعتقد أن من الأولياء والصالحين من يملك له ضرًا أو نفعًا فيتبرك به ويعظمه طلبًا لهذا النفع أو دفعًا لذلك الضر ؟

المشتاقون إلى الجنة الذين حفظوا نساءهم ، وأحسنوا تربية أولادهم فعلموهم الصلاة وحفظوهم القرآن ، وأخلصوا في عبادة ربهم ..

المشتاقون إلى الجنة الذين عزموا على الرجوع إليها إذ هي منازلهم الأولى قبل أن يكيد لهم إبليس مكائده ..

فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت