موسى؟ قال: صبغ في العلم صبغة ثم خرج منه. قلنا: حذيفة؟ قال: أعلم أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- بالمنافقين. قالوا: سلمان؟ قال: أدرك العلم الأول والعلم الآخر، بحر لا يدرك قعره، وهو منا أهل البيت. قالوا: أبي ذر؟ قال: وعى علمًا عجز عنه. فسئل عن نفسه، فقال: كنت إذا سألت أعطيت، وإذا سكت ابتديت. وهذا خالد بن الوليد -رضي الله عنه- له مناقب عديدة، وقد أثنى عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- فأخبر أنه سيف من سيوف الله، وأنه نعم أخو العشيرة. يقول عمرو بن العاص -رضي الله عنه-:"ما عدل بي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبخالد في حربه أحدًا منذ أسلمنا"أي: أنه كان لا يقدم عليهما أحدا،ً والحديث رواه الطبراني، وخالد رضي الله عنه -كما في الصحيحين- احتبس أدراعه واعتده في سبيل الله عز وجل، وفي غزوة حنين جاء النبي -صلى الله عليه وسلم- يتخلل الناس يبحث عن خالد -رضي الله عنه- فنفث في جرح كان قد أصابه، وهذا الحديث في المسند. وهو الذي يقول عبارته المشهورة:"ما من ليلة يهدى إلي فيها عروس، أنا لها محب بأحب إلي من ليلة شديدة البرد، كثيرة الجليد في سرية من المهاجرين أصبح فيها العدو". وهو القائل:"لقد شهدت زهاء مائة زحف، وما في بدني موضع شبر إلا وفيه ضربة من سيف، أو طعنة من رمح...". ويقول قيس بن أبي حازم: سمعت خالدًا يقول:"منعني الجهاد كثيرًا من القراءة". وهذا الأثر ذكره الحافظ في المطالب بلفظ:"لقد منعني كثيرًا من قراءة القرآن الجهاد في سبيل الله". وقد رواه أبو يعلى والهيثمي وقال فيه: رجاله رجال الصحيح . ويروى أن سبب هذه المقولة أنه صلى بالناس إمامًا فأخطأ في قراءته.
لقد فاق خالد رضي الله عنه في ميدان الجهاد، حتى شغله عن غيره من العبادات، ولذا لا تكاد تجد له فتوى، أو قولًا في تفسير آية من كتاب الله سبحانه وتعالى. ولكن هذا لم ينقص من شأنه ويقلل من مكانته.
وأبو ذر -رضي الله عنه- يقول عنه الذهبي:"أحد"