فهرس الكتاب

الصفحة 923 من 2330

السابقين الأولين من نجباء أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-، وكان يفتي في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، وكان رأسًا في الزهد والصدق والعلم والعمل، قوالًا بالحق لا تأخذه في الله لومة لائم على حدة فيه". ويقول أبو ذر:"أوصاني خليلي بسبع: أمرني بحب المساكين والدنو منهم، وأمرني أن أنظر إلى من هو دوني، وألا أسأل أحدًا شيئًا، وأن أصل الرحم وإن أدبرت، وأن أقول الحق وإن كان مرا،ً وألا أخاف في الله لومة لائم". وله عبارة مشهورة رواها البخاري تعليقًا في كتاب العلم، والقصة بتمامها عند أبي نعيم في الحلية: أنه أتاه رجل وهو جالس عند الجمرة الوسطى وهو يفتي فقال: ألم ينهك أمير المؤمنين عن الفتيا؟ فرفع رأسه وقال: أرقيب أنت علي؟ لو وضعتم الصمصامة على هذه -يعني السيف وأشار على رقبته- فاستطعت أن أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قبل أن تجيروا علي لأنفذتها. مع هذه الفضائل السابقة كلها يقول النبي -صلى الله عليه وسلم- له:"إني أراك ضعيفا،ً وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرن على اثنين، ولا تولين على مال يتيم"فالنبي -صلى الله عليه وسلم- ينهاه عن الإمارة والولاية، لأنه لا يصلح لذلك، فلكل ميدانه."

وقد عقد ابن القيم -رحمه الله- مقارنة بين ابن عباس وأبي هريرة -رضي الله عنهم- فقال: وأين تقع فتاوى ابن عباس وتفسيره واستنباطه من فتاوى أبي هريرة وتفسيره، وأبوهريرة أحفظ منه بل هو حافظ الأمة على الإطلاق، يؤدي الحديث كما سمعه، ويدرسه بالليل درسًا، فكانت همته مصروفة إلى الحفظ وتبليغ ما حفظه كما سمعه، وهمة ابن عباس مصروفة إلى التفقه والاستنباط، وتفجير النصوص وشق الأنهار منها، واستخراج كنوزها، وكلاهما على خير. إذن..فلكل ميدانه، بل الميدان الواحد قد يؤتى فيه شخص مالا يؤتاه غيره؛ ففي ميدان العلم نجد أبا هريرة أحفظ وابن عباس أفقه للعلم، فهو أمر وَسِع أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- فينبغي أن يسع غيرهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت