باب أولى.
5.خامسًا: تنوع الوصايا النبوية:
كان كثير من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يفدون إليه يستوصونه فيوصيهم، فيقول لأحدهم:"لا تغضب"، ويقول للثاني:"كلما مررت بقبر كافر فبشره بالنار"، ويقول للثالث:"لا تسبن أحدًا". ويوصي أحدهم أن يوتر قبل أن ينام، والآخر أن يقوم الليل، فوصايا النبي -صلى الله عليه وسلم- تختلف من شخص إلى آخر، وكان كثيرًا ما يسأل -صلى الله عليه وسلم-: أي الأعمال أفضل؟ أو أي الإسلام خير؟، فيجيب هذا بإجابة، وذاك بإجابة أخرى، وما ذاك إلا لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يعرف أن كلًا منهم إنما تنفعه هذه الوصية أو هذه الإجابة دون غيرها تبعًا لحاله، لاختلاف الناس وتفاوتهم.
6.سادسًا: اتساع أبواب الانحراف:
من يتأمل واقع الأمة اليوم يدرك عمق الخلل والانحراف، وهو انحراف هائل ليس في جانب واحد أو مجال واحد فقط، فانحراف في الحكم، حيث الحكم بغير شرع الله سبحانه وتعالى، وفي الاعتقاد بمنح الولاء لأعداء الله عز وجل، وانتشر الشرك بأنواعه، وكثر الجهل، وانتشر الفساد الأخلاقي، والأمية، والفقر، والتخلف، إلى غير ذلك، وعندما تتسع أبواب الخلل والانحراف، لابد أن تتسع أبواب الدعوة ومجالاتها.