2.ثانيًا: عدم احتقار جهود الآخرين:
عندما يسلك الإنسان ميدانًا لا يسوغ له أن يحقر الميدان الآخر، فمن سلك طريق الجهاد لا يسوغ له أن يحتقر طالب العلم، الذي حبس نفسه وفرغها للبحث في المسائل الفرعية والقضايا الدقيقة، فالكل على ثغرة من ثغور الأمة يسدها لخدمة دين الله سبحانه وتعالى ولإحياء الأمة، أيًا كانت هذه الثغرة فالكل على خير، وكل هذه الأبواب مطلوبة ومرادة للأمة جميعًا.
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله-:"ومنه -أي اختلاف التنوع- ما يكون طريقتان مشروعتان، ورجل أو قوم قد سلكوا هذه الطريقة، وآخرون قد سلكوا الأخرى، وكلاهما حسنٌ في الدين".
وإن من القضايا المعاصرة الجدل القائم على الساحة الإسلامية حول مناهج الدعوة، هل ينبغي العناية بمحاربة البدع والخرافات، أو يعتنى بالعمل السياسي، أو بدعوة الضالين والمنحرفين، أو يعتنى بجانب الرقائق وتزهيد الناس في الدنيا، أو بنشر العلم، أو بإنكار المنكرات؟ وكل يحشد الأدلة والمؤيدات على أن هذا الطريق هو الذي ينبغي أن يسلك، وأن الطرق الأخرى كلها تأتي بعده؛ ولكن هذه الميادين كلها مطلوبة؛ فالأمة بحاجة إلى من ينكر البدع، وإلى من يعلم العلم، وإلى من يجاهد في سبيل الله، وهي بحاجة إلى من ينكر المنكرات، وكلُّها جهود خيرة ومطلوبة. فهذا الجدل لا داعي له، ولا يزيد على أن يكون مجرد تراشق وترف فكري، وإهدار لطاقة الأمة فيما لا طائل وراءه.