فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 2330

3.ثالثًا: لايسار بالمرء لغير مايحسن:

كلٌ ميسرٌ لما خلق له، فبعض الناس قد يكون عنده حماس وطاقة، وهو متفرغ وقادر على العمل، لكن إدراكه العقلي محدود وحافظته محدودة، وهو غير مؤهل لتعلم العلم الشرعي، فلا يعقل أن يطلب منه التدريس في حلقة علمية مثلًا، فالأنسب له أن يساهم في إنكار المنكرات، أو المشاركة في الأعمال الإغاثية، أو غيرها مما يصلح لحاله وينجح فيه، ولا يسوغ أن يطلب من إنسان سريع الغضب، ولا يجيد التعامل مع الآخرين أن يعمل في ميدان تربوي، لأن الميدان التربوي يحتاج إلى إنسان حسن المعاملة، طويل النَّفَس، وهكذا الثالث والرابع، فكلٌ ميسرٌ لما خلق له.

4.رابعًا: لن نحيط بكل مانريد:

لن يحيط المرء بكل ما أمر به، فلا يكلف نفسه ذلك، ولا يطالب الناس به. فمن تفرغ لتعلم العلم يقصِر نفسه عليه، ولا يطالبها أن تعمل بعمل من تفرغ لإنكار المنكرات، أو للجهاد،أو غيره، فهو لن يستطيع أن يأتي بكل هذه الأبواب، وما دام على خير فليلزمه، فمن الخطأ ومناقضة الفطرة والواقع أن يحاول المسلم أن يحيط بكل أبواب الخير، فالمطلوب هو أن يسخر وقته وجهده لخدمة دين الله سبحانه وتعالى، والدعوة إليه، وأبواب الدعوة ومجالات خدمة الدين واسعة ومتنوعة.

وكذلك عليه أن لا يطالب الناس بهذا أيضًا، فمن الخطأ أن يطالَب عالم ومفت في القضايا العلمية بالتحدث عن قضايا فكرية، قد تحتاج إلى شخص آخر، أو أن يطالَب بالخروج المستحب للجهاد، أو التفرغ لإنكار المنكر، أو غيره.

وكذا عندما نجد كاتبًا يعنى بقضية المرأة، فيكتب ويحاضر ويخطب ويتحدث عنها، فلا نطالبه أن يلقي محاضرة أو يكتب عن أمور تخص الشباب أو عن قضية علمية شائكة أو عن قضية في واقع المسلمين.

فمن سلك طريقًا ينصر فيه الإسلام لا يطالب بغيره، وإنما يستفاد منه في ميدانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت