أنه على قدر أهل العزم تأتي العزائم , و على قدر أهل الكرم تأتي المكارم , قام رجل من الصالحين يصلي من الليل فمر بقوله تعالى: { و سارعوا إلى مغفرة من ربكم و جنة عرضها السماوات و الأرض } فجعل يرددها و بيكي حتى أصبح ملما أصبح قيل له: أبكتك آيه ما مثلها يبكي إنها جنة عريضة واسعة فقال: يا أبن أخي و ما ينفعني عرضها إن لم يكن لي فيها موضع قدم
فيا عجباَ كيف ينام طالبها *** و كيف لم يسمح مهرها خاطبها
و كيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها ؟.. و كيف قر دونها أين المشتاقين ؟.. و كيف صبرت عنها أنفس الموقنين ؟.. و كيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين ؟.. و بأي شي تعوضت عنها نفوس المعرضين ؟..
فسل المتيم أين خلف صبره ؟ *** في أي وادي أم بأي مكانٍ ؟
أترى يليق بعاقل بيع الذي يفنى *** و هذا وصفه بالفاني ؟!!
أعلم رعاك الله .. و أعلمي بارك الله فيكِ .. أن من جد وجد .. و من سهر ليس كمن رقد .. و من لم تبكي الدنيا عليه لم تضحك الآخرة له .. لسان حال المشتاقين ..
إذا أشتغل اللهون عنك بشغلهم *** جعلت اشتغالي فيكِ يا منتهى شغلي
عن كريب أنه سمع أسامة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: ( إلا هل من مشمر للجنة ؟ فإن الجنة لا خطر لها , و رب الكعبة نور يتلالى , و ريحانة تهتز , و قصر مشيد , و نهر مضطرد , و ثمرة نضيجة , و زوجة حسناء جميلة , و حلل كثيرة , في مقام أبد , في دار سَلِمة , و فاكهة خضراء , و حبرة و نعمة , في مجلة عالية بهية , قالوا: نعم يا رسول لله نحن المشمرون قال: قولوا إن شاء الله فقال القوم: أن شاء الله ) هنيئا لهم سمعوا الأوصاف و الأخبار .. فشمروا .. و صدقوا الأقوال بالأفعال .. علموا أن السلعة غالية.. فقدموا الثمن من الأنفس و الأموال .. لان الله أشترى وهم باعوا و الثمن الجنة .. وعد صادق .. و عهد سابق .. و من أصدق من الله قيلا ..