فهرس الكتاب

الصفحة 966 من 2330

الوقفة الثالثة: الملتقى الجنة .

عن رافع أبن عبد الله قال: قال لي هشام أبن يحي الكناني: لا أُ حدثنك حديثا رأيته بعيني و شهدته بنفسي قلت: حدثني يا أبا الوليد قال: غزونا أرض الروم سنة ثمان و ثلاثين و كنا رفقة من أهل البصرة و أهل الجزيرة و كنا نتناوب الخدمة و الحراسة و إعداد الطعام و كان معنا رجل يقال له سعيد أبن الحرث ذو حظ من عبادة يصوم النهار و يقوم الليل و كنا نحرص على تخفيف النوبة عليه لطول قيامه و كثرة صيامه فكان يأبى إلا القيام بكل المهمات و ما رأيته في ليلا و لا نهار إلا في حالة جد و اجتهاد , فأدركني و إياه النوبة ذات ليلة في الحراسة و كنا قد حاصرنا حصنا من حصون الروم علينا فرأيت من سعيد في تلك الليلة من الجلد و الصبر على العبادة ما جعلني أحتقر نفسي أنه فضل الله يوتيه من يشاء فلما أصبح الصباح لم ينم فقلت له: خفف على نفسك فلنفسك عليك حق و النبي صلى الله عليه و سلم يقول أكلفوا من العمل ما تطيقون ) فقال لي: يا أخي إنما هي أنفاس تعد و عمر يفنى و أيام تنقضي فأنا رجل ينتظر الموت في أي لحظة فبكيت لجوابه و دعوة الله لي و له بالعون و التثبيت ثم قل: نم قليلا لتستريح فإنك لا تدري ما يحدث من أمر العدو فنام تحت ظل خيمته و تفرق أصحابنا في أرض المعركة و أقمت موضعي أحرس رحالهم و أصلح طعامهم فبينما أنا كذلك إذ سمعت كلاما يأتي من ناحية الخيمة فتعجبت فليس هنا إلا سعيدا نائما ظننت أن أحد جاءه و لم أره فذهبت إلى جانب الخيمة فلم أرى أحد و سعيدا على حاله نائما إلا أنه كان يتكلم في نومه و يضحك أصغيت إليه و حفظت كلامه ثم مد يده و هو نائم كأنه يأخذ شيئا ثم ردها بلطف و هو يضحك ثم قال: الليل إذا ثم وثب من نومه و أستيقظ و هو يرتعد من نومه خائفا فاحتضنته إلى صدري حتى سكن و هدأ و جعل يهلل و يكبر و يحمد الله فقلت: ما شانك ؟ فقد رأيت منك عجبا و سمعت منك عجبا فحدثني بما رأيت قال: أعفني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت