اللهم أنت السلام و منك السلام تباركت يا ذا الجلال و الإكرام فيتجلى لهم الرب تبارك و تعالى يضحك إليهم , و يقول: يا أهل الجنة و يكون أول ما يسمعون منه تعالى: أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب و لم يروني ؟ هذا يوم المزيد سلوني فهذا يوم المزيد ..فيجتمعون على كلمة واحدة: أن قد رضينا فأرضا عنا فيقول: لو لم أرضا عنكم لم أسكنكم جنتي , سلوني فهذا يوم المزيد ..فيجتمعون على كلمة واحدة: أن ربنا أرنا وجهك ننظر إليه , فيكشف لهم الرب جلا جلاله الحجب و يتجلى لهم فيغشاهم من نوره ما لم أنه تعالى قد قضى أن لا يحترقوا لحترقوا فلا يبقى في ذلك المجلس أحدا إلا حاضرة الله تعالى محاضرة و ناظره مناظرة ,حتى أنه يقول له: يا فلان أتذكر يوما فعلن كذا و كذا - يذكره ببعض غدراته في الدنيا - فيقول: يا ربي ألم تغفر لي ؟ فيقول: لو لم أغفر لك لما بلغت منزلتكِ هذه , فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة .. و يا لذة الأنظار بتلك المناظرة .. و يا قرة عيون الأبرار في الدار الآخرة .. و يا ذله الراجعين بالصفقة الخاسرة .. قال سبحانه: { وجوه يومئذ ناظرة * إلى ربها ناظرة } .
قال يزيد الرقاش لحبيب العجمي: ما أعلم شيئا من نعيم الجنة و سرورها ألذ عند العابدين و لا أقر لعيونهم من النظر إلى ذي الكبرياء العظيم , إذا رفعت الحجب و تجلى لهم الكريم , فصاح حبيبا عند ذلك و خر مغشيا عليه.. أقول لمثل هذا فليعمل العاملون ..
اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك .. و الشوق إلى لقاءك .. في غير ضراء مضرة .. و لا فتنة مضلة .. اللهم زينا بزينة الإيمان .. و اجعلنا هداة مهتدين يا رب العالمين .. أسمع و قل و في ذلك فليتنافس المتنافسون ..