فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 4874

يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعَفْوِ وَأَنَّ الشياطين يقل إغوائهم فَيَصِيرُونَ كَالْمُصَفَّدِينَ

قَالَ وَيُؤَيِّدُ هَذَا الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ قَوْلُهُ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ

فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَتْحُ الْجَنَّةِ عِبَارَةً عَمَّا يَفْتَحُهُ اللَّهُ لِعِبَادِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ وَذَلِكَ أَسْبَابٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَغَلْقُ أَبْوَابِ النَّارِ عِبَارَةً عَنْ صَرْفِ الْهِمَمِ عَنِ الْمَعَاصِي الْآيِلَةِ بِأَصْحَابِهَا إِلَى النَّارِ

وَتَصْفِيدُ الشَّيَاطِينِ عِبَارَةً عَنْ تعجيزهم عن الاغواء وتزيين الشهوات

قال الزبير بْنُ الْمُنِيرِ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إِلَى صَرْفِ اللَّفْظِ عَنْ ظَاهِرِهِ

وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي فِيهَا أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَأَبْوَابُ السَّمَاءِ فَمِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ

وَالْأَصْلُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ بِدَلِيلِ مَا يُقَابِلُهُ وَهُوَ غَلْقُ أَبْوَابِ النَّارِ قَالَ الْحَافِظُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ بَعْدَ أَنْ رَجَّحَ حَمْلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ نَرَى الشُّرُورَ وَالْمَعَاصِيَ وَاقِعَةً فِي رَمَضَانَ كَثِيرًا فَلَوْ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا إِنَّمَا تَقِلُّ عَنِ الصَّائِمِينَ الصَّوْمَ الَّذِي حُوفِظَ عَلَى شُرُوطِهِ وَرُوعِيَتْ آدَابُهُ أَوِ الْمُصَفَّدُ بَعْضُ الشَّيَاطِين كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ يَعْنِي رِوَايَةَ التِّرْمِذِيِّ والنسائي وهم المردة لاكملهم أَوِ الْمَقْصُودُ تَقْلِيلُ الشُّرُورِ فِيهِ

وَهَذَا أَمْرٌ مَحْسُوسٌ فَإِنَّ وُقُوعَ ذَلِكَ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِهِ

إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَصْفِيدِ جَمِيعِهِمْ أَنْ لَا يَقَعَ شَرٌّ وَلَا مَعْصِيَةٌ لِأَنَّ لِذَلِكَ أَسْبَابًا غَيْرَ الشَّيَاطِينِ كَالنُّفُوسِ الْخَبِيثَةِ وَالْعَادَاتِ الْقَبِيحَةِ وَالشَّيَاطِينِ الْإِنْسِيَّةِ انْتَهَى (وَيُنَادِي مُنَادٍ) قِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَلَكٌ أَوِ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُلْقِي ذَلِكَ فِي قُلُوبِ مَنْ يُرِيدُ اللَّهُ إِقْبَالَهُ عَلَى الْخَيْرِ كَذَا فِي قُوتِ الْمُغْتَذِي (يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ) أَيْ طَالِبَ الْعَمَلِ وَالثَّوَابِ (أَقْبِلْ) أي إلى الله وطاعة بِزِيَادَةِ الِاجْتِهَادِ فِي عِبَادَتِهِ وَهُوَ أَمْرٌ مِنَ الْإِقْبَالِ أَيْ تَعَالَ فَإِنَّ هَذَا أَوَانُكَ فَإِنَّكَ تُعْطَى الثَّوَابَ الْجَزِيلَ بِالْعَمَلِ الْقَلِيلِ

أَوْ مَعْنَاهُ يَا طَالِبَ الْخَيْرِ الْمُعْرِضُ عَنَّا وَعَنْ طَاعَتِنَا أَقْبِلْ إِلَيْنَا وَعَلَى عِبَادَتِنَا فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ تحت قدرتنا وإرادتنا

قال العراقي

ظن بن الْعَرَبِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الشِّقَّيْنِ يَا بَاغِيَ مِنَ الْبَغْيِ فَنَقَلَ عَنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ أصل البغي في الشرق وَأَقَلَّهُ مَا جَاءَ فِي طَلَبِ الْخَيْرِ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَهُ تَعَالَى غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ وقوله يبغون في الأرض بغير الحق وَاَلَّذِي وَقَعَ فِي الْآيَتَيْنِ هُوَ بِمَعْنَى التَّعَدِّي وَأَمَّا الَّذِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمَعْنَاهُ الطَّلَبُ وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ بُغَاءٌ وَبُغَايَةٌ بِضَمِّ الْبَاءِ فِيهِمَا قال الجوهري بغيته أو طَلَبْتُهُ انْتَهَى

قُلْتُ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ الْعِرَاقِيُّ وَكَذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ذَلِكَ مَا كُنَّا نبغ مَعْنَاهُ الطَّلَبُ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ أَيْ يَا مُرِيدَ الْمَعْصِيَةِ أَمْسِكْ عَنِ الْمَعَاصِي وَارْجِعْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فهذا أو أن قَبُولِ التَّوْبَةِ وَزَمَانُ اسْتِعْدَادِ الْمَغْفِرَةِ وَلَعَلَّ طَاعَةَ الْمُطِيعِينَ وَتَوْبَةَ الْمُذْنِبِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت