فهرس الكتاب

الصفحة 2929 من 4874

الْبُخَارِيِّ

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ اذْهَبْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا فعلمها من القران

واستدل للجمهور أيضا بحديث بن عَبَّاسٍ إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ

قَالَ الْحَافِظُ اسْتَدَلَّ به للجمهور فِي جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَخَالَفَ الْحَنَفِيَّةُ فَمَنَعُوهُ فِي التَّعْلِيمِ وَأَجَازُوهُ فِي الرُّقَى كَالدَّوَاءِ قَالُوا لِأَنَّ تَعْلِيمَ الْقُرْآنِ عِبَادَةٌ وَالْأَجْرُ فِيهِ عَلَى اللَّهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ فِي الرُّقَى إِلَّا أَنَّهُمْ أَجَازُوهُ فِيهَا لِهَذَا الْخَبَرِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمُ الْأَجْرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الثواب وسياق للقصة الَّتِي فِي الْحَدِيثِ يَأْبَى هَذَا التَّأْوِيلَ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ نَسْخَهُ بِالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْوَعِيدِ عَلَى أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ

وَقَدْ رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ إِثْبَاتٌ لِلنَّسْخِ بِالِاحْتِمَالِ وَهُوَ مَرْدُودٌ وَبِأَنَّ الْأَحَادِيثَ لَيْسَ فِيهَا تَصْرِيحٌ بِالْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ هِيَ وَقَائِعُ أَحْوَالٍ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ لِتُوَافِقَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ كَحَدِيثَيِ الباب (يعني حديث بن عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمَ آنِفًا وَحَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ) وَبِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَذْكُورَةَ أَيْضًا لَيْسَ فِيهَا مَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فَلَا تُعَارِضُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ انْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ

وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ استدل الجمهور بحديث بن عَبَّاسٍ عَلَى جَوَازِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَجْرِ هُنَا الثَّوَابُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ سِيَاقَ الْقِصَّةِ يَأْبَى ذَلِكَ وَادَّعَى بَعْضُهُمْ نَسْخَهُ بِالْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ النَّسْخَ لَا يَثْبُتُ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ وَبِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْقَاضِيَةَ بِالْمَنْعِ وَقَائِعُ أَعْيَانٍ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ لِتُوَافِقَ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ كَحَدِيثَيِ الْبَابِ وَبِأَنَّهَا مِمَّا لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ فَلَا تَقْوَى عَلَى مُعَارَضَةِ مَا فِي الصَّحِيحِ وَقَدْ عَرَفْتَ مِمَّا سَلَفَ أَنَّهَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ بِهَا عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالْجَمْعُ مُمْكِنٌ إِمَّا بِحَمْلِ الْأَجْرِ الْمَذْكُورِ هُنَا عَلَى الثَّوَابِ كَمَا سَلَفَ وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ أَوِ الْمُرَادُ أَخْذُ الْأَجْرِ عَلَى الرُّقْيَةِ فَقَطْ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ السِّيَاقُ فَيَكُونُ مُخَصِّصًا لِلْأَحَادِيثِ الْقَاضِيَةِ بِالْمَنْعِ أَوْ يُحْمَلُ الْأَجْرُ هُنَا عَلَى عُمُومِهِ فَيَشْمَلُ الْأَجْرَ عَلَى الرُّقْيَةِ وَالتِّلَاوَةِ وَالتَّعْلِيمِ وَيَخُصُّ أَخْذَهَا عَلَى التَّعْلِيمِ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيَجُوزُ مَا عَدَاهُ وَهَذَا أَظْهَرُ وُجُوهِ الْجَمْعِ فَيَنْبَغِي الْمَصِيرُ إِلَيْهِ انْتَهَى

قُلْتُ الرِّوَايَاتُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَنْعِ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ ضِعَافٌ لَا تَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ وَلَوْ سُلِّمَ أَنَّهَا بِمَجْمُوعِهَا تَنْتَهِضُ لِلِاحْتِجَاجِ فَالْأَحَادِيثُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الجواز أصح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت