فهرس الكتاب

الصفحة 3970 من 4874

نَأْتِيكَ فَلَمَّا رَجَعُوا قَالُوا لِلْعَاقِبِ

وَكَانَ ذَا رَأْيِهِمْ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ مَا تَرَى قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ عَرَفْتُمْ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى أَنَّ مُحَمَّدًا نَبِيُّ مُرْسَلٌ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْكَلَامِ الْفَصْلِ مِنْ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَاللَّهِ مَا بَاهَلَ قَومٌ نَبِيًّا قَطْ فَعَاشَ كَبِيرُهُمْ وَلَا نَبَتَ صَغِيرُهُمْ وَلَئِنْ فَعَلْتُمْ لَكَانَ الِاسْتِئْصَالَ فَإِنْ أَبَيْتُمْ إِلَا الْإِصْرَارَ عَلَى دِينِكُمْ وَالْإِقَامَةَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَوَادِعُوا الرَّجُلَ وَانْصَرِفُوا إِلَى بِلَادِكُمْ فَأَتَوْا رسول الله وقد خرج وعليه مرط من شعر أسود وكان قَدِ احْتَضَنَ الْحُسَيْنَ وَأَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَفَاطِمَةَ تمشي خلفه وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَلْفَهَا وَهُوَ يَقُولُ إِذَا دَعَوْتُ فَأَمِّنُوا

فَقَالَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ يَا مَعْشَرَ النَّصَارَى إِنِّي لَأَرَى وُجُوهًا لَوْ دَعَتِ اللَّهَ أَنْ يُزِيلَ جَبَلًا مِنْ مَكَانِهِ لَأَزَالَهُ بها فلا تباهلوا فتهلكوا ولا تبقى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَصْرَانِيٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ

ثُمَّ قَالُوا يَا أَبَا الْقَاسِمِ رَأَيْنَا أَنْ لَا نُبَاهِلَكَ وَأَنْ نُقِرَّكَ عَلَى دِينِكَ فَقَالَ فَإِذَا أَبَيْتُمِ الْمُبَاهَلَةَ فَأَسْلِمُوا يَكُنْ لَكُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَأَبَوْا فَقَالَ فإني أناجزكم فَقَالُوا مَا لَنَا بِحَرْبِ الْعَرَبِ الْمُسْلِمِينَ طَاقَةٌ وَلَكِنْ نُصَالِحُكَ أَنْ لَا تَغْزُونَا وَلَا تَرُدَّنَا عَنْ دِينِنَا عَلَى أَنْ نُؤَدِّيَ إِلَيْكَ كُلْ عَامٍ أَلْفَيْ حُلَّةً أَلْفًا فِي صَفَرَ وَأَلْفًا فِي رَجَبَ وَثَلَاثِينَ دِرْعًا عَادِيَةً مِنْ حَدِيدٍ فصالحهم على ذلك

قال

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الْهَلَاكَ قَدْ تَدَلَّى عَلَى أَهْلِ نَجْرَانَ وَلَوْ لَاعَنُوا لَمُسِخُوا قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ وَلَاضَطَرَمَ عَلَيْهِمُ الْوَادِي نَارًا وَلَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ نَجْرَانَ وَأَهْلَهُ حَتَّى الطَّيْرَ عَلَى رُؤُوسِ الشَّجَرِ وَلَمَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى النَّصَارَى كُلِّهِمْ حَتَّى يَهْلَكُوا

قَوْلُهُ (هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ) وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَلًا وَكَذَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مُطَوَلًا في مناقب علي

قوله (وهو بن صَبِيحٍ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ

السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ صَدُوقٌ سيىء الْحِفْظِ وَكَانَ عَابِدًا مُجَاهِدًا

قَوْلُهُ (رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رُؤوسًا) جَمْعُ رَأْسٍ (مَنْصُوبَةً عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ) أَيْ عَلَى دَرَجِ مَسْجِدِ دِمَشْقَ الدَّرَجُ الطَّرِيقُ وَجَمْعُهُ الْأَدْرَاجُ وَالدَّرَجَةُ الْمِرْقَاةُ وَجَمْعُهُ الدَّرَجُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا

أَيْ رَأَى أَبُو أُمَامَةَ رؤوس الْمَقْتُولِينَ مِنَ الْخَوَارِجِ رُفِعَتْ عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ (كِلَابُ النَّارِ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَصْحَابُ هذا الرؤوس كِلَابُ النَّارِ (شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ) خَبَرٌ آخِّرَ لِلْمُبْتَدَأِ الْمَحْذُوفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت