رجال من الأحباب تاهت نفوسهم ينادونه خوفًا ويدعونه قصدًا
وقاموا بليل والظلام مُغَلِّلُ ... إلى منزل الأحباب فاستعملوا الكدَّا
أولئك قاموا في العبادة أخلصوا فتاهوا به شوقًا وماتوا به وجدا
نعم: هو واحد من هؤلاء الذين أنجبتهم عزائم الإيمان، هو المحَّنك بريق النبوة، والمبجَّل لشرف الأمومة والأبوة، ابن حوارىِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وابن ذات النطاقين، أسماء بنت أبي بكر الصدبق رضى الله عنهما، وقد شهدت شهادتها وهي الصادقة بنت الصديق فقالت رضى الله عنها:"كان ابن الزبير قوام الليل صوام النهار"
وكان يسمى حَمَام المسجد، فسبحان الله لهذا الولىَّ الرباني ـ كان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود وكان يقال ذلك من خشوعه وثباته وعدم حركته، وطول سكونه بين يدى ربه سبحانه وتعالى، وقد روى سالم بن عبد الله بن عمر رضى الله عنهم قال:"كان ابن الزبير لا ينام الليل، وكان يقرأ القرآن في ليلة، وكان يحي الدهر أجمع، فكان يحي ليلة قائمًا حتى يصبح وليلة يحييها راكعًا حتى الصباح وليلة يحييها ساجدًا حتى الصباح"
فلله درك يا أبا خبيب.
يقول مجاهد: ما كان باب من العبادة يعجز عنه الناس إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد جاء سيل طبَّق البيت فطاف سباحة.
ويروى أحدهم فيقول: ركع ابن الزبير يومًا ركعة، فقرأنا بالبقرة وآل عمران والنساء والمائدة وما رفع رأسه.
ومن أعجب ما يروى في ذلك أنه كان يصلى في بيته فسقطت حية على ابنه هاشم فصاحوا: الحية الحية ثم رموها فما قطع صلاته.
فواعجبًا أيُّ رجال كانوا ؟! كانوا بحق نجوم الهدى ورجوم العدا فرضى الله عن ابن الزبير وآله.
ــــــــــــــ