إنه الصحابي الكريم عمير بن الحمام الأنصاري -رضي الله عنه-، وقد شهد عمير غزوة بدر الكبرى مع الرسول صلى الله عليه وسلم . وفي بداية المعركة وقف الرسول صلى الله عليه وسلم خطيبًا في الناس يحثهم على الجهاد، ويحرضهم عليه وعلى بذل النفس في سبيل الله، فقال: (لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه) . فلما اقترب المشركون، قال صلى الله عليه وسلم: (قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض) .
فقال عمير -رضي الله عنه-: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض؟
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (نعم) . فقال عمير: بخٍ بخ.
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (ما يحملك على قولك بخٍ بخٍ؟) فقال عمير: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها.
فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (فإنك من أهلها) .
فأخرج عمير من جعبة سهامه بعض التمرات، وأخذ يأكل، ثم قال لنفسه: لئن أنا حييت (عشت) حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة، فقام ورمى ما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل. [مسلم] . فكان عمير -رضي الله عنه- بذلك أول شهيد للأنصار قتل في سبيل الله.
ــــــــــــــ