الشدائد تصهر الرجال وتظهر حقائقهم، فبقدر الصبر وتحمل الشدائد تقاس الهمم، وتاريخ الإسلام حافل بالشخصيات البارزة التي ثبتت على دين الحق وعانت من أجل الحفاظ عليه الكثير، فهذا مصعب بن عمير عندما عاد من المدينة إلى مكة، كان أول شيء فعله نزوله على النبي ص، فلما علمت أمه غضبت غضبًا شديدًا، وقالت: ويلك يا عاق، لقد غبت عني ستة أشهر، ثم جعلت أول نزولك على ذلك الصابئ الذي فرَّق بين الآباء والأبناء، وبين الأبناء والآلهة، فقد عاب آباءنا، وسفَّه عقولنا، والله يا عاق لن أذوق الطعام والشراب ولن أجلس في الظل حتى أموت أو تعود عن دين محمد إلى دين آبائك وأجدادك، فتركها وذهب إلى رسول الله ص، ومر اليوم الأول فلم تذق ماءً ولا طعامًا، وألقت بنفسها في حر الشمس الحارقة.
وجاء إخوته وزعماء العشيرة يطلبون منه أن يعود إلى أمه ودينه، ولكنه أبى، فلما أوشكت على الهلاك قال:"يا أماه والله لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسًا نفسًا ما تركت دين محمد إلى دينكم، كلي أو لا تأكلي"، فلما رأت ثباته وصبره، عادت وأكلت وشربت وجلست في الظل وضربت كفًا بكف.
إنه الثبات على الحق.. والصدق في الإيمان.. والقوة في العقيدة، فياليتنا نتأسى بهذه النماذج الرائعة في الثبات على الحق وعدم الرجوع عنه مهما كانت المحن والشدائد، فتتحقق أمانينا وتصان كرامتنا وحريتنا وننال أعظم الأجر يوم اللقاء.=>
ــــــــــــــ