فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 289

من نجباء أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، وهو صاحب السر.

-واسم اليمان: حسل ويقال: حسيل - ابن جابر العبسي اليماني ، أبو عبد الله حليف الأنصار ، من أعيان المهاجرين.

-وكان والده ( حسل ) قد أصاب دمًا في قومه، فهرب إلى المدينة، وحالف بني عبدالأشهل. فسماه قومه (اليمان) لحلفه لليمانية ، وهم الأنصار.

-شهد هو وابنه حذيفة أحدًا فاستشهد يومئذ. قتله بعض الصحابة غلطًا ، ولم يعرفه ، لأن الجيش يختفون في لأمة الحرب ، ويسترون وجوههم ، فإن لم يكن لهم علامة بينة ، وإلا ربما قتل الأخ أخاه ، ولا يشعر. ولما شدوا على اليمان يومئذ بقي حذيفة يصيح: أبي ! أبي ! يا قوم ! فراح خطأ ، فتصدق حذيفة عليهم بديته.

-عن أبي يحيى، قال: سأل رجل حذيفة ، وأنا عنده ، فقال: ما النفاق ؟ قال: أن تتكلم بالإسلام ولا تعمل به.

-عن ابن سيرين ، أن عمر كتب في عهد حذيفة على المدائن: اسمعوا له وأطيعوا ، وأعطوه ما سألكم. فخرج من عند عمر على حمار موكف ، تحت زاده ، فلما قدم استقبله الدهاقين وبيده رغيف ، وعرق من لحم.

-ولي حذيفة إمرة المدائن لعمر ، فبقي عليها إلى بعد مقتل عثمان ، وتوفي بعد عثمان بأربعين ليلة.

-قال حذيفة: ما منعني أن أشهد بدرًا إلا أني خرجت أنا وأبي ، فأخذنا كفار قريش ، فقالوا: إنكم تريدون محمدًا ! فقلنا: ما نريد إلا المدينة، فأخذوا العهد عليها: لنصرفن إلى المدينة ولا نقاتل معه. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم. فقال: ( نفي بعهدهم، ونستعين الله عليهم) .

-وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أسر إلى حذيفة أسماء المنافقين، وضبط عنه الفتن الكائنة في الأمة.

-وحذيفة هو الذي ندبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الأحزاب ليجس له خبر العدو ، وعلى يده فتح الدينور عنوة. ومناقبه تطول رضي الله عنه.

-عن حذيفة، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بعضلة ساقي فقال: ( الائتزار ها هنا ، فإن أبيت فأسفل ، فإن البيت ، فلا حق للإزار فيما أسفل الكعبين) . وفي لفظ: (فلا حق للإزار في الكعبين) .

-عن الزهري: أخبرني أبو إدريس: حذيفة يقول: والله إني لأعلم الناس بكل فتنه هي كائنة فيما بيني وبين الساعة.

-قال حذيفة: كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني.

-عن حذيفة ، قال: قام فينا رسول الله مقامًا ، فحدثنا بما هو كائن إلى قيام الساعة ، فحفظه من حفظه ونسيه من نسيه.

-قلت [ أي الذهبي ] : قد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرتل كلامه ويفسره ، فلعله قال في مجلسه ذلك ما يكتب في جزء ، فذكر أكبر الكوائن ، ولو ذكر ما هو كائن في الوجود ، لما تهيأ أن يقوله في سنة ، بل ولا في أعوام ، ففكر في هذا.

-مات حذيفة بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقد شاخ.

-عن أبي عاصم الغطفاني ، قال: كان حذيفة لا يزال يحدث الحديث ، يستفظعونه. فقيل له: يوشك أن تحدثنا: أن يكون فينا مسخ ! قال: نعم: ليكونن فيكم مسخ: قردة وخنازير.

-عن بلال بن يحيي ، قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت ؟ قال: وأنا والله، إني لأدخل على أحدهم وليس أحدًا إلا فيه محاسن ومساوئ فأذكر محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك ، وربما دعاني أحدهم إلى الغداء ، فأقول: إني صائم ، ولست بصائم.

-عن الحسن، قال: لما حضر حذيفة الموت ، قال: حبيب جاء على فاقه ، لا أفلح من ندم ! أليس بعدي ما أعلم ! الحمد لله الذي سبق بي الفتنة ! قادتها وعلوجها.

-عن النزال بن سبرة ، قال: قلت لأبي مسعود الأنصاري: ماذا قال حذيفة عند موته ؟ قال لما كان عن السحر: قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار ، ثلاثًا. ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين ، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلًا حتى أبدل بهما خيرًا منهما ، أو أسلبهما سلبًا قبيحًا.

نزهة الفضلاء ، للدكتور محمد موسى الشريف 1/162

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت