فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 289

الشيخ / سيد حسين العفاني

صلاح الأمة في علو الهمة كان رضي الله عنه يَذُبّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فعن عُروة بن الزبير قال: سألتُ ابن عمرو بن العاص: أخبِرْني بأشد شيءٍ صنعه المشركون بالنبي صلى الله عليه وسلم. قال: بَيْنَا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في حِجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعَيْط، فوضع ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمكنبه، ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ } [غافر: 28] رواه أحمد والبخاري.

وفي يوم بدرٍ جعل الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريشًا، وقالوا: من يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم؛ لئلّا يصل إليه المشركون؟ فوالله ما دنا منه أحدٌ إلا أبو بكرٍ، شاهرًا السيف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نعم... كان الصديق أشجع الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه كان أثبتهم قلبًا، وحسبُكَ من ذلك ثبات قلبه يوم بدر، وهو يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله، كفاك بعض مُناشدتك ربّك، فإنه مُنجز لك ما وعدك، وثبات قلبه يوم أُحد، وقد صرخ الشيطان بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم قد قُتل، ولم يبق أحدٌ مع أحد، وثبات قلبه يوم الخندق، ويم صلح الحديبية، ويوم حُنين حين فر الناي ولم يفرّ.

ولو لم يكن من شجاعته إلا ثبات قلبه، وتثبيته المسلمين عند الخطب الأعظم والأمر الأفخم بموت نبينا صلى الله عليه وسلم، إذ زاغت قلوب كثيرٍ من الناس، وزُلزلوا بموته زلزالا شديدًا، وأُقعد بعضهم، وشك آخرون، لكفانا ذلك دليلا على عظيم شجاعته وقوة قلبه، إذ كان قلبه في تلك النازلة العُظمى التي اهتزت لها الدنيا بأجمعها، لو وُزن بقلوب الأمة لرجحها.

وكان عزمه في قتال من ارتدّ، لو فُرِّق على قلوب الجبناء من أهل الأرض لشجّعهم إلى أن قام بمهمة قناة الإسلام بعد اعوجاجها، وجرت الملة الشهباء على سننها ومنهاجها، وأذّن مؤذِّن الإيمان"ألا إن حزب الله هم الغالبون"وتولَّى حزبُ الشيطان وهم خاسرون، فتلك -لعمر الله- الشجاعة التي تضاءلت لها فرسان الأمم، والهمة التي تنازلت لها أعالي الهمم، فرضوان الله عليهم أبدًا ما شهر بارقن وقُهر مارق، وعلى بقية الصحابة أجمعين .

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت