فهرس الكتاب

الصفحة 182 من 289

والله لا أدع موقفا مع المشركين ، إلا وقفت مع المسلمين"مثله ، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين ، إلا أنفقت مع"المسلمين مثلها ، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا000

سهيل بن عمرو في غزوة بدر وقع سهيل بن عمرو أسيرا بأيدي المسلمين فقال عمر لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو حتى لا يقوم عليك خطيبا بعد اليوم ) 000فأجابه الرسول العظيم: ( لا أمثل بأحد ، فيمثل الله بي ، وإن كنت نبيا ) 000ثم أدنى عمر منه وقال: ( يا عمر لعل سهيلًا يقف غدا موقفًا يسرك !!) 000 وتحققت النبوءة وتحول أعظم خطباء قريش سهيل بن عمرو الى خطيب باهر من خطباء الإسلام000 صلح الحديبية خرج الرسول -صلى الله عليه وسلم- بمن معه من المهاجرين والأنصار ومن لحق به من العرب يريد العمرة ، فمنعتهم قريش من ذلك ، فنزل الرسول الكريم ومن معه في الحديبية ، وأرسلت قريش رسلها للمسلمين ، وكان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يجيبهم جميعا بأنه لم يأت للحرب وإنما لزيارة البيت العتيق ، حتى بعث الرسول ( عثمان بن عفان ) لقريش فسرت شائعة بأنه قتل ، فبايع المسلمون الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الموت في بيعة الرضوان000 فبعثت قريش سهيل بن عمرو الى الرسول مفاوضا ، فلما رآه الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ( قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل ) 000فلما انتهى سهيل الى الرسول تكلما وأطالا حتى تم الصلح الذي أظهر التسامح الكبير والنبيل للرسول -صلى الله عليه وسلم-000ودعا الرسول علي بن أبي طالب ليكتب الصلح فقال: ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ) 000فقال سهيل: ( لا أعرف هذا ، ولكن اكتب باسمك اللهم ) فكتبها000ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو ) 000فقال سهيل: ( لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ، ولكن اكتب اسمك واسم أبيك ) 000فقال الرسول: ( اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو ) 000وهكذا حتى تم ما قد اتفق عليه000 دعوة الرسول كان سهيل بن عمرو من الذين دَعَا عليهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: الحارث بن هاشم وصفوان بن أمية فنزلت الآية الكريمة000 قال الله تعالى: ( ليس لكَ مِنَ الأمْرِ شيءٌ أو يتوبَ عليهم أو يُعذِّبَهُم فإنّهم ظالمون ) 000آل عمران / 128 فاستبشر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بهدايتهم ، فتِيْبَ عليهم كلهم000 فتح مكة وإسلامه وفي يوم الفتح الكبير000فتح مكة ، قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأهل مكة: ( يا معشر قريش ، ما تظنون أني فاعل بكم ؟) 000هنالك تقدم سهيل بن عمرو وقال: ( نظن خيرًا ، أخ كريم وابن أخ كريم ) 000وتألقت الإبتسامة على وجه الرسول الكريم وقال: ( اذهبوا فأنتم الطلقاء ) 000وفي هذه اللحظة التي سبقها الخوف والرهبة ثم تلاها الخجل والندم تألقت مشاعر سهيل بن عمرو وامتلأت عظمة وأسلم لرب العالمين000فأصبح من الذين نقلهم الرسول بعفوه من الشرك الى الإيمان000 قوة إيمانه لقد أصبح سهيل -رضي الله عنه- بعد إسلامه في عام الفتح سمحًا كثير الجود ، كثير الصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن والبكاء خشية الله ، وأخذ على نفسه عهدًا فقد قال: ( والله لا أدع موقفا مع المشركين ، إلا وقفت مع المسلمين مثله ، ولا نفقة أنفقتها مع المشركين ، إلا أنفقت مع المسلمين مثلها ، لعل أمري أن يتلو بعضه بعضا ) 000 وفاة الرسول عندما توفي الرسول -صلى الله عليه وسلم- هم أكثر أهل مكة بالرجوع عن الإسلام حتى خافهم والي مكة آنذاك ( عتاب بن أسيد ) فقام سهيل بن عمرو وقد كان مقيما بمكة آنذاك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم ذكر وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وقال: ( إن ذلك لم يزد الإسلام إلا قوة ، فمن رابنا ضربنا عنقه ) 000فتراجع الناس وكفوا عما هموا به ، وتحققت نبوءة الرسول -صلى الله عليه وسلم- حين قال لعمر: ( إنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه ) 000وحين بلغ ذلك أهل المدينة تذكر عمر حديث الرسول الكريم له فضحك طويلا000 باب عُمَر حضر باب عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جماعة من مشيخة الفتح وغيرهم ، فيهم سُهيل بن عمرو ، وعيينة بن حصن والأقرع بن حابس ، فخرج الآذن فقال: ( أين صُهيب ؟ أين عمّار ؟ أين سليمان ؟ ليدخلوا !) 000فتمعّرت وجُوه القوم ، فقال سهيل: ( لِمَ تمعُّر وجوهكم ؟ دُعوا ودُعينا ، فأسرعوا وأبطأنا ، فلئن حسدتموهم على باب عمر ، فما أعدّ الله لهم في الجنة أكثر من هذا !) 000 الرباط أخذ سهيل بن عمرو مكانه في جيش المسلمين مقاتلا شجاعا ، وخرج معهم الى الشام مقاتلا ، وأبى أن يرجع الى مكة وطنه الحبيب وقال: ( سمعت الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول:( مقام أحدكم في سبيل الله ساعة خير له من عمله طوال عمره ) 000وإني لمرابط في سبيل الله حتى أموت ، ولن أرجع مكة )000 وظل مرابطًا حتى وافته المنية000 الشهادة استشهد سهيل بن عمرو في اليرموك سنة ( 15 هـ ) وكان له قصة في ذلك ، فقد كام ممن استشهد معه عكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن هشام وجماعة من بينهم المغيرة ، فأُتوا بماء وهم صَرْعى ، فتدافعُوهُ حتى ماتوا ولم يذوقوه ، فقد أتي عكرمة بالماء فنظر الى سهيل بن عمرو ينظر إليه فقال: ( ابدؤوا بهذا ) 000فنظر سهيل إلى الحارث بن هشام ينظر إليه فقال: ( ابدؤوا بهذا ) 000فماتوا كلهم قبل أن يشربوا ، فمرّ بهم خالد بن الوليد فقال: ( بنفسي أنتم )

العقيدة وأهمية الدفاع عنها

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فالحمد لله الذي جمعنا في هذا البيت من بيوته، ونسأله عز وجل أن يجمعنا في جنات النعيم، وأن نكون إخوانًا على سرر متقابلين، وفي الغرفات من الآمنين. حديثنا عن العقيدة؛ هذه العقيدة التي أنزل الله بها كتابه وعلمنا إياها نبيه صلى الله عليه وسلم، هذه العقيدة التي تصوغ شخصية المسلم لتجعله خلقًا آخر، فقد كان يرجو ويرهب الدنيا، وأهل الدنيا وأصبح لا يرجو إلا الله ولا يخاف إلا الله. إنها عقيدةٌ أيها الإخوة تجعل الإنسان يستمد من أسماء ربه وصفاته ما يتعامل به مع سائر الناس من حوله، فهو يطلب المغفرة من الله إذا أذنب، لأنه يعلم أن ربه غفورٌ رحيم تواب، وهو يطلب العفو من الله، لأنه عفوٌ كريم يتجاوز، وهذا من شأن الكريم، والمؤمن كذلك بعقيدته يسأل الله الرزق ولا يسأله غير الله: فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ [العنكبوت:17] فهو الذي يرزق، فلا يخشى هذا المسلم أن يقطع رزقه أحد، وهؤلاء الناس أسباب قد يأتي الرزق عن طريقهم، ولا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فالذي ينفع هو الله، ولئن اجتمع الإنس والجن على أن يضروا إنسانًا لم يكتب الله الضرر عليه ما استطاعوا. فهذه العقيدة تصوغ شخصية المسلم، تجعله سلمًا لأولياء الله، حربًا على أعداء الله، مواليًا لأولياء الله، معاديًا لأعداء الله، وهكذا تتميز فيه هذه العقيدة بمظهر الولاء والبراء من خلال هذا الكتاب العزيز وهذه السنة النبوية. أيها الإخوة: هذه العقيدة التي تشتمل على العلاقة بالله والإيمان به: بربوبيته، بألوهيته، بأسمائه وصفاته، بقضائه وقدره، بأنبيائه وكتبه ورسله وباليوم الآخر الذي يحاسبنا فيه، هذه العقيدة المشتملة على أبواب الإيمان: قولٌ وعمل، وعلى الموقف من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى غير ذلك من أمور؛ تحتاج إلى صيانة، وتحتاج إلى حفاظ عليها. فمن أنواع الجهاد المهم جهاد الحجة والبيان، نكافح فيه عن عقيدتنا التي تتعرض لأخطار من قبل المشركين ومن قبل المبتدعين ومن قبل الغلاة ومن قبل المرجئة . واليوم هناك أعداء كثر ومنحرفون ومبتدعة يشنون الغارات على العقيدة، ويشككون الناس فيها، ويدعون الناس إلى عقيدة غير العقيدة الصحيحة، ويهاجمون العقيدة الصحيحة، ويهاجمون الناس حتى في مصادر التلقي، ويجعلون لهم مصادر تلقٍّ غير المصادر الشرعية، غير الكتاب والسنة وإجماع الأمة، ويريدون أن ينسفوا ثوابت هذه العقيدة، وأن يجعلوا مكانها أسسًا مبتدعة من عندهم. العقيدة تتعرض لأخطار كثيرة، وواجبنا هو الدفاع والمنابذة والجهاد بالحجة والبيان، كما أن الجهاد يكون بالسيف والسنان أيضًا.

العلماء هم حراس العقيدة

فحماية هذه العقيدة من العاديات؛ وكف العدوان والمعتدين من أعظم وأخطر مهمات أهل العلم والإيمان وأشرفها، ولهم في ذلك القدح المعلى والحظ الأوفى، وسيرهم مملوءة بالعبر التي كثرت فيها مصارع أهل البدعة والزندقة والكفر على أيديهم، أي: أيدي أهل العقيدة وعلمائها، حتى حصحص الحق وزهق الباطل، فلا أقوى من سلطان الحجة، ولا أسطع من نور الدليل والبرهان، وهذا من أعظم ما يمتاز به دين الله الحق، إذ هو حجة وبينة ودليل وآية وبرهان ونور وشفاء لما في الصدور، وقد تهزم العساكر الكبار، والحجة الصحيحة لا تغلب أبدًا، فهي أدعى إلى الحق وأنصر للدين من السلاح الشاكي والأعداد الجمة، لأن السيف مرة لنا ومرة علينا، وليس كذلك البرهان، بل هو لنا أبدًا ودامغٌ لقول مخالفينا ومزهقٌ لهم أبدًا، وربَّ قوةٍ باليد قد دمغت بالباطل حقًا كثيرًا فأزهقته، وقد قتل أنبياء كثر وما غلبت حجتهم قط. قال أحد الخلفاء وعنده السيف والسلطان: غلبة الحجة أحب إلي من غلبة القدرة؛ لأن غلبة القدرة تزول بزوالها، وغلبة الحجة لا يزيلها شيء. ولذلك لو قيل: المسلمون اليوم في هزائم، لقلنا: نعم، لكن أهل التوحيد منهم في علو شأن بالحجة، لا يمكن أن يهزم الموحد المسلم صاحب العقيدة الصحيحة أحد، بل إن العامي من الموحدين يمكن أن يهزم ألفًا من علماء المشركين. قال لنا أحد الأفاضل: إن طفلًا سمع آية من كتاب الله تتلى عن اليهود: لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ [آل عمران:181] والطفل عمره خمس سنوات، فلما سمع الآية قال: فمن أغناهم؟! واليهود يقولون: ( يد الله مغلولة ) ويقول أحدهم وهو عوفادا يوسف الحاخام الأكبر لليهود الآن: إن الله ندم على خلق الفلسطينيين، يسبون الله والرب، يسبون الإله عز وجل. لكن لا يمكن أن يأتي منهم أو من أهل العقائد الزائفة المنحرفة وأهل البدع ويغلب موحدًا صاحب عقيدة صحيحة، فالغلبة دائمًا لأهل السنة بالحجة والبيان، دائمًا على مر العصور وتوالي الدهور الغلبة لأهل السنة. لقد قام أهل السنة بالصدع بالحق والرد على أهل البدعة من قديم، وأهل الباطل من كفار قريش قالوا: لو شاء الله ما أشركنا، وجلسوا يجادلون في قضية المشيئة، فغلبتهم حجة أهل الإيمان، و عبد الله بن سبأ وأذنابه من اليهود الذين جاءوا بعقائد البداء والإمامة والرجعة وغير ذلك و القدرية و الجبرية و المعطلة و المشبهة و الجهمية أصولهم ترجع إلى اليهود فهم الذين أثاروا الفتن بين المسلمين، وهؤلاء النصارى يثيرون الشبه، وبعضهم وضع كتبًا بعنوان: كيف تناقش مسلمًا ، والاختلاط بالأمم الأعجمية سبب إثارة شبهات، وشيوع العجمة كذلك سبب أشياء كثيرة، وكذلك ظهور علم الكلام والفلسفة من خزائن من الكتب التي كانت عند الكفار؛ فكتب المأمون إليهم لما وجد الترف، وقال: أرسلوا لنا ما عندكم من الخزائن، فامتنع ملك الكفار عن إرسالها في البداية حتى قال له واحد عنده: يا أيها الملك إن أجدادنا وقعت بينهم مقتلة عظيمة بسبب هذه الكتب ثم دفنوها وحفظوها في الخزائن، وأقفلوا عليها بالمفاتيح، فإذا أردت أن تثير على هؤلاء المسلمين شرًا وتنتقم منهم فأرسل لهم خزائن كتب علم الكلام والفلسفة. ثم قام المأمون بحركة ترجمة واسعة لهذه الكتب، وكان يعطي على الكتاب وزنه ذهبًا، وانتشرت جدليات وبدع جديدة. تصوروا أن نصير الشرك الطوسي الذي يسمى: بنصير الدين الطوسي -وهو بريء من اسمه واسمه منه بريء- بنى دارًا تسمى دار الحكمة تدرس فيها الفلسفة وعلم الكلام؛ التي يجيد أهلها الشبهات والشكوك، وجعل للطالب في هذه المدرسة ثلاثة دراهم في اليوم، بينما صرف لأهل الحديث لكل محدث -لا كل طالب- نصف درهم. عُربت الكتب اليونانية في حدود المائة الثانية كما قال شيخ الإسلام رحمه الله، ودخل على المسلمين بسببها شرٌ كبير؛ ظهرت الفرق، وظهرت البدع في أوائل هذه الأمة، الشيطان يثير وساوس وشبهًا، كل ذلك كان مدعاةً لظهور مواجهات وفتح جبهات على المسلمين قاموا بالتصدي لها.

عصر الشيخين وخلوه من البدع ... ...

في عهد الصديق و الفاروق ما كان أحد يتجرأ أن يتلفظ ببدعة، لأن اليد الحديدية كانت تضربه وتقمعه، كذلك كان عمر رضي الله تعالى عنه لما بلغه أن صبيغ بن عسل يجلس في المجالس ويثير الشبهات ويسأل عن متشابه القرآن، والقرآن فيه آيات قد تخفى معانيها على العامة؛ فهناك آيات تتحدث أن الكفار يوم القيامة لا ينطقون، وهناك آيات تدل أنهم يتكلمون، فيأتي يقول: هذه تقول كذا وهذه تقول كذا فكيف؟! وما هي النازعات؟ وما هي العاديات؟ ويوم القيامة يوم طويل فهو خمسون ألف سنة، في وقت يتكلم فيه الكفار، ووقت يختم على أفواههم فلا يتكلمون، وهكذا تنزل مثل هذه الآيات على حالٍ دون حال. أول ما سمع عمر رضي الله عنه بهذا الرجل، استدعاه وقد أعد له عمر عراجين النخل، قال: من أنت؟ قال: أنا عبد الله صبيغ ، قال: وأنا عبد الله عمر ، ثم أخذ العراجين، وأخذ يضرب بها على رأس صبيغ ضربًا متواليًا شديدًا مبرحًا حتى سال الدم على وجهه ورأسه، فقال: حسبك يا أمير المؤمنين، فوالله لقد ذهب الذي كنت أجد في رأسي؛ كل الشبهات تبخرت مع هذه العقوبة وهذا الضرب، ولم يكتف بذلك بل نفاه ومنع المسلمين أن يكلموه في المنفى حتى مرض الرجل نفسيًا وتأزم، وكتب إلى عمر خطاب استرحام فأذن عمر للناس أن يكلموه ويكلمهم، من كان إذًا يتجرأ أن يرفع رأسه ببدعة في عهد عمر رضي الله تعالى عنه؟ ولما دخل الضعف على المسلمين بدأت بدع القدرية وبدع الخوارج ، هذه العوامل أدت إلى ظهور مناقشات ومناظرات، وقام أهل الحق يردون على أهل الباطل، وألفت الكتب وعقدت المجالس، فنريد أن نعرف كيف ندافع عن عقيدتنا، خصوصًا الآن، إذ يوجد -كما قلت لكم- أناس يريدون اللعب بثوابت الأمة ومصادر تلقي الأمة، يريدوننا أن نتحاكم إلى العقل ونترك النص، والنص إذا لم يجئ على مزاجهم نسفوه، ولو كان في صحيح البخاري ، ويقومون بليِّ أعناق النصوص لتوافق ما عند الغربيين، ويضعفون أشياء صحيحة، ويصححون أشياء ضعيفة، وربما لم يأخذوا بالحديث أصلًا، وهكذا قام من يشكك بأحكام ثابتة في الشرع كالربا والحجاب وتعدد الزوجات، ويثيرون الشبهات على المسلمين، نريد أن نعرف كيف ندافع، فما هو وضع المنهج؟ وما هي الأصول؟ ما هي الآداب في المناظرة؟ وما هي الأحوال التي يمكن أن تقع فيها؟ ما هي طرق المناظرة؟ فالجهاد بالحجة والبيان قضية في غاية الأهمية، خصوصًا في هذا العصر الذي كثر فيه الرماة على العقيدة والدين وعلى المسلمين، مقالات تكتب، وأشياء تقال في الهواء والفضائيات، وأمور تثير الشبهات، ونحن لا يصح أن نسكت إطلاقًا، بل يجب أن نقوم لله بالواجب، وأن نرد، وأن نعرف كيف نرد، وأن نكون أصحاب علم وحجة وبيان وبلاغة، ويتكلم منا القادر بعلمه وبيانه، فيسكت أهل الباطل ويقمعهم، وسنعرف أمثلة كثيرة لهذا إن شاء الله من خلال هذا الدرس.

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت