فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 289

الإمام الكبير. صاحب الرسول صلى الله عليه وسلم. أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ.

-وهو معدود فيمن قرأ على النبي صلى الله عليه وسلم.

-أقرأ أهل البصرة ، وفقههم في الدين.

-ففي (الصحيحين) ، عن أبي بردة أبي موسى ، عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا) .

-وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذًا على زبيد ، وعدن.

-وولي إمرة الكوفة لعمر ، وإمرة البصرة.

-وقدم ليالي فتح خير ، وغزا ، وجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وحمل عنه علمًا كثيرًا.

-قال سعيد بن عبد العزيز: حدثني أبو يوسف ، حاجب معاوية: أن أبا موسى الأشعري قدم على معاوية ، فنزل في بعض الدور بدمشق ، فخرج معاوية في الليل ليستمع قراءته.

-وقال العجلي: بعثه عمر أميرًا على البصرة ، فأقرأهم وفقههم ، وهو فتح تستر ، ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتًا منه.

-قال حسين المعلم: سمعت ابن بريدة يقول: كان الأشعري قصيرًا ، أثط - قليل شعر اللحية - خفيف الجسم.

-عن أبي موسى ، قال: خرجنا من اليمن في بضع وخمسين من قومي ، ونحن ثلاثة إخوة ، أنا وأبو رهم ، وأبو عامر: فأخرجتنا سفينتنا إلى النجاشي ، وعنده جعفر وأصحابه ، فاقبلنا حين افتتحت خيبر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لكم الهجرة مرتين ، هاجرتم إلى النجاشي ، وهاجرتم إلي ) .

-عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يقدم عليكم غدًا قوم هم أرق قلوبًا للإسلام منكم) فقدم الأشعريون ، فلما دنوا جعلوا يرتجزون:

غدًا نلقى الأحبة محمد وحزبه

فلما أن قدموا تصافحوا ، فكانوا أول من أحدث المصافحة.

-عن عياض الأشعري ، قال: لما نزلت { فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه} (المائدة 57) . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (هم قومك يا أبا موسى ، وأومأ إليه) .

-عن أبي موسى قال: لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين ، بعث أبا عامر الأشعري على جيش أوطاس ، فلقي دريد بن الصمة. فقتل دريد ، وهزم أصحابه ، فرمى رجل أبا عامر في ركبته بسهم ، فأثبته. فقلت: يا عم ، من رماك ؟ فأشار إليه ، فقصدت له ، فلحقته ، فلما رآني ، ولي ذاهبًا. فجعلت أقول له: ألا تستحي ؟ ألست عربيًا ؟ ألا تثبت ؟ قال: فكف ، فالتقيت أنا وهو ، فاختلفنا ضربتين ، فقتلته. ثم رجعت إلى أبي عامر ، فقلت: قد قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم. فنزعته ، فنزا منه الماء. فقال: ابن أخي ، انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأقره مني السلام ، وقل له: يستغفر لي. واستخلفني أبو عامر على الناس ، فمكث يسيرًا ، ثم مات. فلما قدمنا ، وأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ، توضأ ، ثم رفع يديه ، ثم قال: (اللهم اغفر لعبيد أبي عامر) حتى رأيت بياض إبطيه. ثم قال: (اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك) . فقلت: ولي يا رسول الله ؟ فقال: (اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه ، وأدخله يوم القيامة مدخلًا كريمًا) .

-عن أبي موسى ، قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجعرانة ، فأتى أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني ؟ قال: (أبشر) . قال: قد أكثرتَ من البشرى. فأقبل رسول الله علي وعلى بلال ، فقال: (إن هذا قد رد البشرى فاقبلا أنتما) : فقالا: قبلنا يا رسول الله. فدعا بقدح ، فغسل يديه ووجهه فيه ، ومج فيه ، ثم قال: (اشربا منه ، وأفرغا على رؤوسكما ونحوركما) ففعلا ! فنادت أم سلمة من وراء الستر أن فضّلا لأمكما ، فأفضلا لها منه.

-عن أبي بريدة ، عن أبيه ، قال: خرجت ليلة من المسجد ، فإذا النبي صلى الله عليه وسلم عند باب المسجد قائم ، وإذ رجل يصلي ، فقال لي: ( يا بريدة أتراه يرائي) ؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: (بل هو مؤمن منيب ، لقد أعطي مزمارًا من مزامير آل داود) . فأتيته ، فإذا أبو موسى ، فأخبرته.

-عن مالك بن مغول: حدثنا ابن بريدة ، عن أبيه ، قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد ، وأنا على باب المسجد ، فأخذ بيدي فأدخلني المسجد ، فإذا رجل يصلي ، يدعو ، يقول: اللهم ، إني أسالك ، بأني أشهد أنك الله ، لا إله إلا أنت الأحد الصمد ،الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد. قال: (والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم ، الذي إذا سئل به أعطى ، وإذا دعي أجاب) . وإذا رجل يقرأ ، فقال: (لقد أعطى هذا مزمارًا من مزامير آل داود) . قلت: يا رسول الله ، أخبره ؟ قال: (نعم) . فأخبرته. فقال لي: لا تزال صديقًا. وإذا هو أبو موسى.

-عن أنس: أن أبا موسى قرأ ليلة ، فقمن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم يستمعن لقراءته. فلما أصبح ، أخبر بذلك. فقال: لو علمت ، لحبرت تجبيرًا ، ولشوقت تشويقًا.

-عن أبي البختري ، قال: أتينا عليًا ، فسألناه عن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم. قال: عن أيهم تسألوني ؟ قلنا: عن ابن مسعود. قال: علم القرآن والسنة ، ثم انتهي ، وكفى به علمًا. قلنا: أبو موسى ؟ قال: صبغ في العلم صبغة ، ثم خرج منه. قلنا: حذيفة ؟ قال: أعلم أصحاب محمد بالمنافقين. قالوا: سلمان ؟ قال: أدرك العلم الأول ، والعلم الآخر ، بحر لا يدرك قعره ، وهو منا أهل البيت. قالوا: أبو ذر ؟ قال: وعي علمًا عجز عنه. فسئل عن نفسه. قال: كنت إذا سألت أعطيت ، وإذا سكت ابتديت.

-وقال مسروق: كان القضاء في الصحابة إلى ستة: عمر ، وعلي ، وابن مسعود ، وأبي ، وزيد ، وأبي موسى.

-عن صفوان بن سليم ، قال: لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، غير هؤلاء: عمر وعلي ، ومعاذ وأبي موسى.

-أيوب ، عن محمد ، قال عمر: بالشام أربعون رجلًا ، ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه ، فأرسل إليهم. فجاء رهط ، فيهم أبو موسى. فقال: إني أرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم. قال: فلا ترسلني، قال: إن بها جهادًا ورباطًا. فأرسله إلى البصرة.

-عن أنس: بعثني الأشعري إلى عمر ، فقال لي: كيف تركت الأشعري ؟ قلت: تركته يعلم الناس القرآن. فقال: أما إنه كيس ! ولا تسمعها إياه.

-عن أبي سلمة: كان عمر إذا جلس عنده موسى ، ربما قال له: ذكرنا يا أباموسى فيقرأ.

-قال أبو عثمان النهدي: ما سمعت مزمارًا ولا طنبورًا ولا صنجًا أحسن من صوت أبي موسى الأشعري ، إن كان ليصلي بنا فنود أنه قرأ البقرة ، من حسن صوته.

-عن مسروق ، قال: خرجنا مع أبي موسى في غزاة ، فجننا الليل في بستان خرب ، فقام أبو موسى يصلي ، وقرأ قراءة حسنة ، وقال: اللهم ، أنت المؤمن تحب المؤمن ، وأنت المهيمن تحب المهيمن ، وأنت السلام تحب السلام.

-وروى صالح بن موسى الطلحي ، عن أبيه ، قال: اجتهد الأشعري قبل موته اجتهادًا شديدًا ، فقيل له: لو أمسكت ورفقت بنفسك ؟ قال: إن الخيل إذا أرسلت فقاربت رأس مجراها ، أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك.

-عن أنس: أن أبا موسى كان له سراويل يلبسه مخافة أن يكتشف.

-لا ريب أن غلاة الشيعة يبغضون أبا موسى رضي الله عنه ، لكونه ما قاتل مع علي ، ثم لما حكمه علي على نفسه ، عزله ، وعزل معاوية ، وأشار بابن عمر ، فما انتظم من ذلك حال.

-عن أبي موسى: أن معاوية كتب إليه: أما بعد: فإن عمرو بن العاص قد بايعني على ما أريد ، وأقسم بالله ، لئن بايعتني على الذي بايعني ، لأستعملن أحد ابنيك على الكوفة ، والآخر على البصرة ، ولا يغلق دونك باب ، ولا تقضى دونك حاجة.

وقد كتبت إليك بخطي ، فاكتب إلي بخط يدك. فكتب إليه: أما بعد: فإنك كتبت إلي في جسيم أمر الأمة ، فماذا أقول لربي إذا قدمت عليه ، وليس لي فيما عرضت من حاجة ، والسلام عليك.

-قال أبو بردة: فلما ولي معاوية أتيته ، فما أغلق دوني بابًا ، ولا كانت لي حاجة إلا قضيت.

-قلت: قد كان أبو موسى صوامًا قوامًا ربانيًا زاهدًا عابدًا ، ممن جمع العلم والعمل والجهاد وسلامة الصدر ، لم تغيره الإمارة ، ولا اغتر بالدنيا.

-توفي سنة اثنتين وأربعين.

-عن أبي نضرة: قال عمر لأبي موسى: شوقنا إلى ربنا. فقرأ. فقالوا: الصلاة. فقال: أو لسنا في صلاة.

-روى الزبير بن الخريت ، عن أبي لبيد ، قال: ما كنا نشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي ما يخطئ المفصل.

-عن أبي عمرو الشيباني ، قال: قال أبو موسى: لأن يمتلئ منخري من ريح جيفة أحب إلى من أن يمتلئ من ريح امرأة.

-عن عبد الرحمن ابن مولى أم برثن ، قال: قدم أبو موسى الأشعري وزياد على عمر رضي الله عنه. فرأى في يد زياد خاتمًا من ذهب ، فقال: اتخذتم حلق الذهب ، فقال أبو موسى ، أما أنا فخاتمي من حديد. فقال عمر: ذاك أنتن ، أو أخبث ، من كان متختمًا فليتختم بخاتم من فضة.

-وقال أبو بردة: قال أبي: ائتني بكل شيء كتبته ، فمحاه ، ثم قال: احفظ كما حفظت.

-عن الحسن: قال: كان الحكمان: أبا موسى ، وعمرًا ، وكان أحدهما يبتغي الدنيا ، والآخر يبتغي الآخرة.

-عن أبي مجلز: أن أبا موسى قال: إني لأغتسل في البيت المظلم ، فأحني ظهري حياء من ربي.

نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء ، للدكتور محمد موسى 1/165

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت