إن التجارب الصعبة في حياة كل أمة ينبغي أن تبقى حيةً في سجلات ذاكرتها؛ لأنها ـ في الغالب ـ تحمل كمّا من الاعتبار والدروس أكبرَ مما تحمله التجارب واللحظات التاريخية الناجحة، فالتجارب الصعبة غالبا نتاجٌ لركام من السلبيات في الجسد الذي عانى منها، وربما كانت هذه السلبيات راجعةً إلى افتقاد جسد الأمة للحصانة ضد التآمر ومحاولات الهدم، أو راجعةً إلى التخالف في توجُّهات البِنَى التي يتكون منها المجتمع، بحيث يتحول التعاضُدُ والتعاون بينها لتحقيق هدف معين إلى تنافس وتَخَالُفٍ، فتصبح محصلة جهود المجتمع معه صفرا أو شيئا أقل من الصفر.
والفتنة التي وقعت أواخر عهد الخلفاء الراشدين - وتسمى أحيانا بالفتنة الكبرى - واحدةٌ من التجارب الصعبة الأليمة التي عاشتها الأمة الإسلامية. ومع أثر هذه الفتنة السيئ على مسيرة المسلمين التاريخية، وظهورها كحادث غريب وسط الكثير من الإنجازات الإسلامية المجيدة التي أنتجها عصر الراشدين ـ مع هذا كله لا ينبغي نسيانُها، أو غضُّ الطرف عنها، أو تأويل ما جرى فيها على اعتبار أن تاريخ المسلمين تاريخٌ معصوم. بل يجب أن نحاول تصوير أحداثها بدقة، لنكون أكثر إدراكا لذاتنا، بَعِيدِينَ عن التمجيد الكاذب، ولنحرص على سد الثغور الذاتية ومعالجة العيوب الداخلية، أكثر من حرصنا على سب المتآمرين ولعن الحظوظ العاثرة!
إن دراسة ما خلَّفه عصر الراشدين من نجاح باهر في طرق الحكم والإدارة، وسياسة الفتح والانتشار، وتطوير المجتمع والدولة حتى بدا نموذجًا عظيمًا هذه الدراسة لا تقل أهمية عن دراسة نماذج الاختلاف السياسي، والتقاتل الداخلي الذي حدث في الفتنة الكبرى؛ لاستجلاء الفائدة واستهداف العبرة، لا لإحياء المعارك التاريخية والوقوف عندها وسفح العبرات وإراقة الحسرات على أطلالها.
لقد كره الإسلام الفتن أشد الكراهية، فأمر القرآن باتقائها، وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من شرورها؛ لأنها تصيب قدرة العقلاء أنفسهم بالشلل تجاه ما يرون ويسمعون، فيعجزون وهم أصحاب العقل والحِلم عن تمييز الحق من الباطل والصواب من الخطأ، وهذا موت محقق للمجتمع كله لو لم تتداركه عناية الله!
وقد شملت الفتنة جزءا من خلافة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وجميع خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى تنازل الحسن بن علي لمعاوية عن الخلافة في عام الجماعة، فاستقرت الأمور، وهدأت الفتنة، وإن تركت جراحا عميقة، وآثارا ونتائج سيئة.
ولم يكن هذا الحادث الضخم - أي الفتنة - منزوعا من سياق تاريخي غريب عنه تماما، بل كانت له جذوره ومقدماته وأسبابه وبواعثه فيما سبقه من أحداث، كما تهيأ له المناخ المناسب في الطبيعة القاسية لكثير من العرب البدو الذين دخلوا في الإسلام مع الداخلين، دون أن تُتاح الفرصة الكافية لتأديبهم بأدب الإسلام وخُلقه.
إن التجارب الصعبة في حياة كل أمة ينبغي أن تبقى حيةً في سجلات ذاكرتها؛ لأنها ـ في الغالب ـ تحمل كمّا من الاعتبار والدروس أكبرَ مما تحمله التجارب واللحظات التاريخية الناجحة، فالتجارب الصعبة غالبا نتاجٌ لركام من السلبيات في الجسد الذي عانى منها، وربما كانت هذه السلبيات راجعةً إلى افتقاد جسد الأمة للحصانة ضد التآمر ومحاولات الهدم، أو راجعةً إلى التخالف في توجُّهات البِنَى التي يتكون منها المجتمع، بحيث يتحول التعاضُدُ والتعاون بينها لتحقيق هدف معين إلى تنافس وتَخَالُفٍ، فتصبح محصلة جهود المجتمع معه صفرا أو شيئا أقل من الصفر.
والفتنة التي وقعت أواخر عهد الخلفاء الراشدين - وتسمى أحيانا بالفتنة الكبرى - واحدةٌ من التجارب الصعبة الأليمة التي عاشتها الأمة الإسلامية. ومع أثر هذه الفتنة السيئ على مسيرة المسلمين التاريخية، وظهورها كحادث غريب وسط الكثير من الإنجازات الإسلامية المجيدة التي أنتجها عصر الراشدين ـ مع هذا كله لا ينبغي نسيانُها، أو غضُّ الطرف عنها، أو تأويل ما جرى فيها على اعتبار أن تاريخ المسلمين تاريخٌ معصوم. بل يجب أن نحاول تصوير أحداثها بدقة، لنكون أكثر إدراكا لذاتنا، بَعِيدِينَ عن التمجيد الكاذب، ولنحرص على سد الثغور الذاتية ومعالجة العيوب الداخلية، أكثر من حرصنا على سب المتآمرين ولعن الحظوظ العاثرة!
إن دراسة ما خلَّفه عصر الراشدين من نجاح باهر في طرق الحكم والإدارة، وسياسة الفتح والانتشار، وتطوير المجتمع والدولة حتى بدا نموذجًا عظيمًا هذه الدراسة لا تقل أهمية عن دراسة نماذج الاختلاف السياسي، والتقاتل الداخلي الذي حدث في الفتنة الكبرى؛ لاستجلاء الفائدة واستهداف العبرة، لا لإحياء المعارك التاريخية والوقوف عندها وسفح العبرات وإراقة الحسرات على أطلالها.
لقد كره الإسلام الفتن أشد الكراهية، فأمر القرآن باتقائها، وحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من شرورها؛ لأنها تصيب قدرة العقلاء أنفسهم بالشلل تجاه ما يرون ويسمعون، فيعجزون وهم أصحاب العقل والحِلم عن تمييز الحق من الباطل والصواب من الخطأ، وهذا موت محقق للمجتمع كله لو لم تتداركه عناية الله!
وقد شملت الفتنة جزءا من خلافة أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه وجميع خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى تنازل الحسن بن علي لمعاوية عن الخلافة في عام الجماعة، فاستقرت الأمور، وهدأت الفتنة، وإن تركت جراحا عميقة، وآثارا ونتائج سيئة.
ولم يكن هذا الحادث الضخم - أي الفتنة - منزوعا من سياق تاريخي غريب عنه تماما، بل كانت له جذوره ومقدماته وأسبابه وبواعثه فيما سبقه من أحداث، كما تهيأ له المناخ المناسب في الطبيعة القاسية لكثير من العرب البدو الذين دخلوا في الإسلام مع الداخلين، دون أن تُتاح الفرصة الكافية لتأديبهم بأدب الإسلام وخُلقه.
ــــــــــــــ