الإجابة للدكتورعجيل النشمي
الناس معتادون على وضع رخامة عند رأس الميت بعد دفنه ويكتب عليها اسمه وتاريخ وفاته، وقد يتضمن الدعوة للدعاء له، فهل تجوز هذه الكتابات؟ لأن بعض طلبة العلم قال: إن هذا بدعة لا تجوز.
اتفق الفقهاء على جواز وضع علامة على القبر من نحو حجر أو خشبة ونحو ذلك لما روي أنه"لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته فدفن فأمر النبي رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليها رسول الله وحسر عن ذراعيه فحملها فوضعها عند رأسه وقال: أتعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي" (أبوداود وهو صحيح) .
وأما الكتابة على القبر فاختلف الفقهاء في ذلك لحديث جابر بن عبدالله قال:"نهى النبي أن يجصص القبر وأن يقعد عليه، وأن يبنى عليه، وأن يكتب عليه" (الترمذي 3-359 وهو عند مسلم بدون زيادة وأن يكتب عليه 2-667) وبناء على هذا الحديث قال المالكية والشافعية والحنابلة بكراهة الكتابة على القبر، وذهب الحنفية إلى أنه لا بأس إن احتيج إليها حتى لا يذهب الأمر ويمتهن، ولعل رأي الحنفية هو الأولى فالحاجة داعية في كل البلاد إلى أن يتعرف أهل الميت على قبر ميتهم، وزيارته والدعاء له، وترك الكتابة قد تسبب ضياعه واختلاطه بغيره، وقد لا يجدي وضع علامات أخرى، وينبغي أن يتحاشى قدر الإماكن ذكر لفظ الجلالة ولا يكتب على الرخام قرآن، خشية أن يهجر أو تسقط الرخامة فتداس وفيها لفظ الجلالة أو قرآن، قال ابن عابدين، مؤيدًا جواز الكتابة ومعللًا: بأن النهي عن الكتابة وإن صح فقد وجد الإجماع العملي بها، فقد أخرج الحاكم النهي عنها من طرق ثم قال: هذه الأسانيد صحيحة وليس العمل عليها، فإن أئمة المسلمين من المشرق إلى المغرب مكتوب على قبورهم، وهو عمل أخذ به الخلف عن السلف، ويتقوى بما ورد أن رسول حمل حجرًا فوضعها عند رأس عثمان بن مظعون رضي الله عنه وقال:"أتعلم بها قبر أخي وأدفن معه من مات من أهلي"فإن الكتابة طريق إلى تعرف القبر بها، نعم يظهر أن محل هذا الإجماع العملي على الرخصة فيها إذا كانت الحاجة داعية إليه في الجملة، حتى يكره كتابة شيء عليه من القرآن أو الشعر أو إطراء مدح له ونحو ذلك أي دون حاجة.
ــــــــــــــ