قطعوا اليمين ويحسبون سيرجع وتهون في طلب الجِنان الأذرعُ
حمل اللواءَ شمالُه في لهفةٍ ... ولسان حال الجسم هيا قطّعوا
قطَعوا الشمالَ تلقف العضُدَان منه لواءهم أوَليس فيك توجعُ ؟
في يوم مؤتةَ والمنايا حُوّمٌ سقط الشهيد وعند ربي يرفعُ
يا سيرة الأطهار قصّي بيننا عن جعفرٍ دهرًا فلسنا نشبع
في أرْبعين إصابةٍ رقد الفتي شرُف الأديم وعزّ ذاك المضجع
الترب هشّ إذِ الدماء تناثرت وكأنها طِيب به يتضوع
وكأنه لما تتابع فوقه ... أجزاء جعفر بالنفيس يرصع
وكأنما لما هوى جسد الفتي ودّ التراب إذا لجعفر يُهرع
بُشِّرْتَ من قِبَل الرسول بجنة ٍ والحور فيها بالشهيد تُمتَّعُ
وله جناحا سابحٍ ومخلدٌ ... وله لدى جمع الملائك موضع
يا جعفر الطيار أنت فخارنا أنْ كان في الله العظيم المصرع
أقحمتُ أبياتي ببحرٍ زاخرٍ فمتي الخلاص وكيف كيف أودِّع؟!
مالي وذكر الأكرمين ومدحهم ؟ أين الختام كما تساهل مطلعُ؟
يا مورد الأشعار يا كَلِم الألي إني حبيسُ ثنائه فلتسرعوا
إني أتوق إلي اللقاء بجنةٍ ... ولربما فيها أراه وأسمع
"يا حبذا تلك الجِنان وقربها"كلماته الحَرّى بقلبي تطبع
يا حبذا تلك الجنان وقربها في رفقة الشهداء إني أطمع
وكأنما لمَّا هممتُ بختمها وظننت جعفر بالقليل سيُوسَع
برزت محاسن فضله تجلو الفضا فوجدت نفسي من جديدٍ أُدفع
وبنات فكريَ ساخراتٍ أنني في عالم الشعراء جَدُّ مُضَيَّع
عبثًا أحاول بالكرام إحاطةً يتخاذل القلم العنيد ويخشع
الله يعلم يا حبيبي أنه ... قد جف عنك لدى القريض المنبع
أنت المبشر بالجنان وخلدها هيهات كان الشعر بعد سينفع
( أحمد الحجازي / قنا / قوص / مدرس لغة عربية )
ــــــــــــــ