فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 289

روى الإمام مسلم رحمه الله عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: (خرجنا من قومنا غفار، وكانوا يحلون الشهر الحرام -غفار كانوا في جاهليتهم يحلون الشهر الحرام الذي حرم الله القتال فيه- قال: فخرجت أنا وأخي أنيس وأمنا) هؤلاء الثلاثة هؤلاء أبو ذر و أنيس وأمهما كانوا لا يرضون عن فعل غفار، ولأجل المنكر الذي كانت عليه غفار خرجوا من غفار (فنزلنا على خال لنا، فأكرمنا خالنا وأحسن إلينا، فحسدنا قومه، فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك -الكلام موجه إلى الخال- فقالوا: إنك إذا خرجت عن أهلك، أي: زوجتك، خالف إليهم أنيس) يعني: أنت إذا خرجت من هنا هو جاء إليهم من هنا، وكان أنيس جميل الخلقة (فجاء خالنا، فنثى علينا الذي قيل له -أي أفشى علينا وأشاع ما قيل له- فبلغ أخي هذا الكلام؛ فقال: والله لا أساكنك، فقلت: أما ما مضى من معروفك فقد كدرته) -قد فعلت الشيء الطيب لنا وضيفتنا، والآن ماذا فعلت بكلامك هذا؟ هذه الإشاعات التي قال لك الناس، ونشرتها الآن، ماذا فعلت؟ لقد أفسدت المعروف- (ولا جماع لنا فيما بعد، لا نلتقي بك، فقربنا صرمتنا -وهي: القطعة من الإبل أو الغنم يقال عليها صرمة- فاحتملنا عليها، ركبنا عليها وتغطى خالنا بثوبه فجعل يبكي -تأثرًا من الخطأ الذي فعله- فانطلقنا حتى نزلنا بحضرة مكة ، فنافر أنيس عن صرمتنا وعن مثلها، فأتيا الكاهن فخير أنيسًا فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها) . وفي رواية: (فتنافر إلى رجل من الكهان، قال: فلم يزل أخي أنيس يمدحه حتى غلبه، فأخذنا صرمته فضممناها إلى صرمتنا) ما معنى هذا الكلام؟ معنى هذا الكلام أنهم كانوا في الجاهلية، يتفاخرون بالشعر، أيهم أشعر من الآخر، ويتحاكمون إلى رجل ثالث يقضي بينهم أيهما أشعر من الآخر، فهنا تفاخر أنيس مع رجل رآه في الطريق، فاحتكما إلى كاهن، وهذا عمل حرام، لكن هذا وقع منهم في الجاهلية قبل أن يسلموا، فاحتكما إلى كاهن أيهما أشعر وجعل أنيس القطيع الغنم الذي معه -الصرمة- رهنًا، وذلك الرجل كان معه قطيع آخر جعله رهنًا أيضًا، فالذي يفوز ويكون أشعر من الثاني يأخذ القطيعين كلهم ويمشي، فكسب أنيس ، (فأخذنا صرمته فضممناها إلى صرمتنا، فأتانا أنيس بصرمتنا ومثلها معها، فيقول أبو ذر للشخص الذي سمع منه الحديث: وقد صليت يا ابن أخي قبل أن ألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين) يقولأبو ذر: إني كنت أصلي قبل أن ألقى الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين، فيقول الذي سمع منه القصة: (فقلت: لمن؟ -أي: لمن تصلي؟- قال: لله تعالى، قلت: فأين توجهت؟ قال: أتوجه حيث يوجهني ربي) أصلي حيث يوجهني ربي، فالمؤمن يصلي لله، وقد ذكروا أن أبا ذر كان رجلًا في الجاهلية مثل قومه، فاجر من الفجار، ثم هداه الله إلى التوحيد قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان من جنس الموحدين مثل ورقة بن نوفل وغيره من الناس الموحدين، وبعضهم كان عنده علم من الديانات السابقة، الأديان السابقة، كان أبو ذر على التوحيد، وكان يعلم أن الذي يستحق العبادة هو الله عز وجل، لكن لا يعرف كيف يصلي ولا أين يستقبل!! ولذلك يقول: (صليت قبل أن آتي الرسول صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين) صلى قبل الإسلام بثلاث سنوات، وكان يتوجه حيث يوجهه الله (أصلي عشاء حتى إذا كان من آخر الليل ألقيت كأني خثاء) أصلي حتى أتعب ويأتي آخر الليل وأنا تعبان من الصلاة، فألقى كأني كساء أي: من تعب العبادة، حتى تعلوني الشمس، فتوقظه، فقال أنيس: (إن لي حاجة بمكة فاكفني، فانطلق أنيس حتى أتى مكة) . وهنا يمكن أن نجمع بين الروايتين ونقول: إن أبا ذر طلب من أخيه في هذا الوقت أن يذهب إلى مكة ، ليعلم له خبر النبي صلى الله عليه وسلم يقول أبو ذر: (فراث علي -أي: أبطأ عليه أخوه، لم يأت بسرعة- ثم جاء فقلت ما صنعت؟ قال لي: لقيت رجلًا بمكة على دينك) فأنيس الآن يرى أن أخاه على التوحيد، فقال: حينما ذهبت إلى مكة وجدت رجلًا على دينك، يزعم أن الله أرسله. وفي رواية قال لي: (أتيت مكة فرأيت رجلًا يسميه الناس الصابئ، هو أشبه الناس بك، قلت: فما يقول الناس عن هذا الذي ظهر في مكة ؟ قال: يقولون شاعر، كاهن، ساحر -وكان أنيس أحد الشعراء- قال أنيس لأخيه: لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم -لست بكاهن- ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر -أي طرقه وأنواعه- فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر) لا يمكن أن يكون شاعرًا لأني أعرف أوزان الشعر وطرقه فلا يمكن أن يكون كلامه شعرًا (والله إنه لصادق، وإنهم لكاذبون، قال: قلت: فاكفني حتى أذهب فأنظر) . هنا كأن أبا ذر قال لأخيه: إني بعثتك لتأتيني بتفاصيل، والتي أتيتني بها غير كافية، أنت أتيتني بأشياء مجملة، فأنا أريد أن أستقصي بنفسي، قال: (فأتيت مكة ، وقبل أن يأتي مكة قال له أخوه: كن على حذر من أهل مكة فإنهم قد شنفوا له وتجهموا) أي أنه لما عرف حال الناس ضد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: انتبه من أهل مكة ، فإنهم قد أبغضوه وعادوه، وكادوا له، وهذا يدل على أن هذه القصة وقعت والدعوة في مكة أصبحت جهرية؛ لأنهم عادوه، فإذا عادوه وشنفوا له وتجهموا له معنى ذلك: أنه أعلن الدعوة، ولذلك وقفوا منه هذا الموقف. قال أبو ذر: (فأتيت مكة فرأيت رجلًا فقلت: أين الصابئ؟) . وفي رواية: (فتضاعفت رجلًا منهم) أي: بحثت عن واحد ضعيف مسكين، يقول أبو ذر: (وسألت هذا الضعيف قلت له: أين الصابئ؟) ما قال أين محمد؟ ولا أين نبي الله؟ قال: أين الصابئ؟ فلماذا سأل رجلًا ضعيفًا؟ لأن العادة أن الضعيف لا يخشى منه، فيجيب بسذاجة ولا يخشى منه أن يكون رجلًا شريرًا، فهو ضعيف، لكن يبدو أن ذلك الوقت كان وقت شدة، بحيث إن هذا الرجل الضعيف لما سمع أبا ذر يسأل عن الصابئ قال: (فرفع صوته عليّ، فقال: صابئ، صابئ، فمال عليّ أهل الوادي بكل مدرة وعظم) أي: نبه كفرة قريش قال: الصابئ، الصابئ هذا الذي يسأل عن الصابئ، فمال عليه كفار قريش بكل مدرة وعظم: كل حجرة وعظم رموا به أبا ذر ، فيقول: (فرماني الناس حتى خررت مغشيًا عليّ كأني نصب أحمر) والنصب: هو التمثال الذي كان كفار قريش يقيمونه، وكانوا يذبحون عنده حتى يصير لون التمثال الصنم أحمر من كثرة الدم، فرموا أبا ذر وضربوه حتى سال الدم منه، كأنه الصنم الذي عنده الدماء، تصور كيف رموه حتى سال عليه الدم حتى كأنه نصب أحمر! قال: (فخررت مغشيًا علي، فارتفعت حين ارتفعت، كأني نصب أحمر -من كثرة الدماء التي سالت- فأتيت زمزم فغسلت عني الدماء، وشربت من مائها، فاختبأت بين الكعبة وبين أستارها) وكانت بطريقة بحيث أن الواحد يمكن أن يختبئ بين الكعبة وبين أستارها (.. ولقد لبثت يا بن أخي ثلاثين بين ليلة ويوم، وما كان لي طعام إلا ماء زمزم، فقط، فسمنت حتى تكسرت عكن بطني) فالبطن إذا سمنت تتثنى، واللحم إذا سمن جدًا ينثني، فلو رأيت شخصًا سمينًا جدًا قبض يده تجد أنه صار ينثنى، فهذه الثنيات تسمى: عكن، ولذلك في حديث: المخنث الذي كان يدخل على بيت الرسول صلى الله عليه وسلم ثم منعه الرسول صلى الله عليه وسلم من الدخول؛ لأنه قال: إذا فتح الله عليك الطائف فعليك ببنت فلان؛ فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان، فإنهم كانوا من قبل يحبون تزوج المرأة السمينة، ولذلك يقول هذا الرجل: إذا فتحت الطائف عليك ببنت فلان؛ لأنها تقبل بأربع أي: أنها من شدة سمنها من الأمام أربع ثنيات، وإذا أدبرت من الخلف تصير الأربعة ثمانية، أربعة من الجهة اليمنى وأربعة من الجهة اليسرى، لأن العظم الفقري ينصف العكن هذه، فهذا الرجل ليس بذكر ولا أنثى، وهذه طبعًا خلقة من الله عز وجل في ناس من هذا القبيل، وكان يدخل على النساء، وحكمه أنه ليس برجل مكتمل الرجولة، فلما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن ذلك الرجل بدأ يصف النساء يقول: هذه كذا .. فمنعه من الدخول على نسائه صلى الله عليه وسلم، والشاهد: يقول أبو ذر: (فتكسرت عكن بطني، وما وجدت على كبدي سُخفة جوع) وفي رواية: (سَخفة جوع) سمن من ماء زمزم حتى تكسرت عكن بطنه! سمن جدًا وما أحس بالجوع مطلقًا. فقال: (وما وجدت على كبدي سخفة جوع) أي: ضعف الجوع وهزاله ما أحسست به، قال: (فبينما أهل مكة في ليلة قمراء) أي مقمرة (أضحيان) أي: مضيئة ( إذ ضرب على أصمختهم ) وأصمختهم أي: آذانهم، ومعنى ضرب الله على آذانهم أي: أنهم ناموا في إحدى الليالي قبل الوقت، مثل قول الله عز وجل: فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ [الكهف:11] أي: ناموا، وأبو ذر الآن مختبئ بين الكعبة وبين أستارها، قال: (إذ ضرب على أصمختهم فما يطوف بالبيت -في هذا الوقت، لأنهم ناموا- من كفار قريش إلا امرأتان منهم تدعوا

فوائد قصة إسلام أبي ذر ...

أيها الإخوة! نأتي لنستعرض بعض الفوائد والعبر المأخوذة من هذه القصة العظيمة

حرمة الجلوس في أماكن المنكرات ... أما من ناحية القصة الثانية التي انتهينا منها، فإننا نلاحظ يا إخواني: أن أبا ذر وأمه وأخاه قد تركا المكان؛ لأن قومهم غفار كانوا يستحلون الشهر الحرام، ومع أن هذا وقع في الجاهلية، لكن هذه كانت بادرة طيبة منهم حين أن تركوا ذلك المكان، ولذلك إذا كان الإنسان في مكان فيه منكر لا يستطيع أن يغيره، ولا يستطيع البقاء، ربما لا يستطيع البقاء فيه سليمًا فعليه أن يهاجر مباشرة، فلو أن شخصًا -مثلًا- سافر إلى بلاد أخرى ليدرس، فرأى منكرات حين عاش هناك، وأحس من الوضع هناك بأنه محتمل جدًا أن يقع في الفاحشة، أو محتمل جدًا أن ينحرف عن دينه، وأحس بضغوط فعلًا وأنه إذا بقي فترة أخرى فقد ينحرف، فهل يجوز له أن يبقى لإتمام دراسته؟ لا. بل يجب عليه أن يرجع إلى البلد الأخف شرًا، أو إلى المجتمع المسلم، ليجلس فيه؛ لأن سلامة الدين أهم من جميع الأشياء الأخرى. ولو أن شخصًا شابًا -مثلًا- في بيت فيه خادمات فاتنات، ويعلم هذا الشاب أنه لو استمر بالبقاء في بيت أبيه وهؤلاء الخادمات حوله ورفض أبوه النصيحة ورفض إخراج الخادمات، وهذا الشاب بدأ فعلًا يخشى على نفسه، ولاحظ بوادر ذلك، فهل يجوز له أن يبقى في بيت أبيه؟ لا. بل يجب عليه أن يخرج من بيت أبيه، ويسكن في بيت أقاربه أو يدبر له مكانًا، ولا يجلس في مكان الفتنة.أما من ناحية القصة الثانية التي انتهينا منها، فإننا نلاحظ يا إخواني: أن أبا ذر وأمه وأخاه قد تركا المكان؛ لأن قومهم غفار كانوا يستحلون الشهر الحرام، ومع أن هذا وقع في الجاهلية، لكن هذه كانت بادرة طيبة منهم حين أن تركوا ذلك المكان، ولذلك إذا كان الإنسان في مكان فيه منكر لا يستطيع أن يغيره، ولا يستطيع البقاء، ربما لا يستطيع البقاء فيه سليمًا فعليه أن يهاجر مباشرة، فلو أن شخصًا -مثلًا- سافر إلى بلاد أخرى ليدرس، فرأى منكرات حين عاش هناك، وأحس من الوضع هناك بأنه محتمل جدًا أن يقع في الفاحشة، أو محتمل جدًا أن ينحرف عن دينه، وأحس بضغوط فعلًا وأنه إذا بقي فترة أخرى فقد ينحرف، فهل يجوز له أن يبقى لإتمام دراسته؟ لا. بل يجب عليه أن يرجع إلى البلد الأخف شرًا، أو إلى المجتمع المسلم، ليجلس فيه؛ لأن سلامة الدين أهم من جميع الأشياء الأخرى. ولو أن شخصًا شابًا -مثلًا- في بيت فيه خادمات فاتنات، ويعلم هذا الشاب أنه لو استمر بالبقاء في بيت أبيه وهؤلاء الخادمات حوله ورفض أبوه النصيحة ورفض إخراج الخادمات، وهذا الشاب بدأ فعلًا يخشى على نفسه، ولاحظ بوادر ذلك، فهل يجوز له أن يبقى في بيت أبيه؟ لا. بل يجب عليه أن يخرج من بيت أبيه، ويسكن في بيت أقاربه أو يدبر له مكانًا، ولا يجلس في مكان الفتنة.الاستعانة على قضاء الحوائج بالكتمان خوف الحسد وغيره ... والقضية الأخرى -أيها الإخوة- أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) فما هو السبب الذي من أجله يأمر صلى الله عليه وسلم بإخفاء نجاح الإنسان المسلم، أن يخفي نجاحه عن الناس الحساد؟ خوفًا من حسدهم، والناس حساد جهال قد يحسدون على أدنى شيء، هؤلاء ناس جاءوا إلى خالهم فأكرمهم، فهم يستحقون الإكرام، لأنه خالهم، وهذه الأم أخته، ومع ذلك حسدوه. ولذلك فينبغي لصاحب النعمة إن كان خشي من حسد الناس، ومن العين مثلًا، ألا يخبر بالنعمة التي هو فيها، ويخبئها، لأنهم قد يفشلون مشاريعه وخططه، وقد يصيبونه بعين، أو يصيبون النعمة التي هو فيها بعين متلفة فتزول. والأمر الآخر، مشكلة تصديق الشائعات والتهم، وخصوصًا كثير من الشائعات والتهم مصدرها الحساد، فهم لا يريدون أحدًا أن يعلو عليهم في أي شيء من الأشياء، ولذلك لو أن شخصًا علا عليهم بالمال، أو علا عليهم بمنصب أو علا عليهم بالعلم، حتى بالعلم الشرعي مع الأسف، أي: تجد هذا بين بعض الذين لا يتقون الله من المنتسبين إلى العلم، يحسدون من فضله الله عليهم، فيكيدون له، وينشرون الشائعات عنه، ويتهمونه بالتهم الباطلة، ويتلبسون بلبوس الناصحين على قلوب الذئاب! وقد يقولون له كلامًا، إننا نخشى عليك .. أننا نخاف عليك .. وإننا كذا .. حتى ينحجب عن أداء دوره التعليمي بين الناس، وقد يسعون بالوشايات عند الناس حتى يزيلوه عن مكانه، وقد يتهمونه بالتهم الباطلة وينشرونها بين الناس، حتى ينفروا الناس عنه، انتبهوا! قد يكون داعية ناجحًا، فيأتون إلى من يدعوهم مثلًا فيقولون: فلان فيه كذا، وفلان فيه كذا حتى يصدوهم عنه، حسدًا من عند أنفسهم. وهذا الحسد مشكلة كبيرة، ولذلك ينبغي على الإنسان دائمًا أن يقرأ المعوذات، وأن يستعين بالله على أولئك الناس، وهذه القضية لا يسلم منها إلا النادر، أي حتى الناس الذين فيهم استقامة وفيهم دين قد يقع منهم الحسد، وحصل هذا فيمن قبلنا لبعض الكبار، ولذلك عائشة أثنت على زينب في حادثة الإفك، أثنت على زينب بأن الله عصم زينب ، فهناك منافسة بين عائشة وبين ضرائرها، زينب ما تكلمت بشيء مطلقًا، بل إنها أثنت على عائشة مع أنها فرصة حيث اتهم الناس عائشة بالإفك، إذًا تخوض معهم، فهي فرصة بأن تنال من ضرتها. ولذلك الحسد بين الضرائر من المشاكل التي ينبغي على الزوج أن يراعيها، ولعلنا نفرد إن شاء الله درسًا خاصًا ربما للنساء عن قضية الغيرة، التي تحدث بين النساء وبين الضرائر بالذات، ومعالجة هذه المشكلة وكيف يمكن للمرأة أن تتغلب عليها، وكيف يكون موقف الرجل من هذه الأشياء.والقضية الأخرى -أيها الإخوة- أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) فما هو السبب الذي من أجله يأمر صلى الله عليه وسلم بإخفاء نجاح الإنسان المسلم، أن يخفي نجاحه عن الناس الحساد؟ خوفًا من حسدهم، والناس حساد جهال قد يحسدون على أدنى شيء، هؤلاء ناس جاءوا إلى خالهم فأكرمهم، فهم يستحقون الإكرام، لأنه خالهم، وهذه الأم أخته، ومع ذلك حسدوه. ولذلك فينبغي لصاحب النعمة إن كان خشي من حسد الناس، ومن العين مثلًا، ألا يخبر بالنعمة التي هو فيها، ويخبئها، لأنهم قد يفشلون مشاريعه وخططه، وقد يصيبونه بعين، أو يصيبون النعمة التي هو فيها بعين متلفة فتزول. والأمر الآخر، مشكلة تصديق الشائعات والتهم، وخصوصًا كثير من الشائعات والتهم مصدرها الحساد، فهم لا يريدون أحدًا أن يعلو عليهم في أي شيء من الأشياء، ولذلك لو أن شخصًا علا عليهم بالمال، أو علا عليهم بمنصب أو علا عليهم بالعلم، حتى بالعلم الشرعي مع الأسف، أي: تجد هذا بين بعض الذين لا يتقون الله من المنتسبين إلى العلم، يحسدون من فضله الله عليهم، فيكيدون له، وينشرون الشائعات عنه، ويتهمونه بالتهم الباطلة، ويتلبسون بلبوس الناصحين على قلوب الذئاب! وقد يقولون له كلامًا، إننا نخشى عليك .. أننا نخاف عليك .. وإننا كذا .. حتى ينحجب عن أداء دوره التعليمي بين الناس، وقد يسعون بالوشايات عند الناس حتى يزيلوه عن مكانه، وقد يتهمونه بالتهم الباطلة وينشرونها بين الناس، حتى ينفروا الناس عنه، انتبهوا! قد يكون داعية ناجحًا، فيأتون إلى من يدعوهم مثلًا فيقولون: فلان فيه كذا، وفلان فيه كذا حتى يصدوهم عنه، حسدًا من عند أنفسهم. وهذا الحسد مشكلة كبيرة، ولذلك ينبغي على الإنسان دائمًا أن يقرأ المعوذات، وأن يستعين بالله على أولئك الناس، وهذه القضية لا يسلم منها إلا النادر، أي حتى الناس الذين فيهم استقامة وفيهم دين قد يقع منهم الحسد، وحصل هذا فيمن قبلنا لبعض الكبار، ولذلك عائشة أثنت على زينب في حادثة الإفك، أثنت على زينب بأن الله عصم زينب ، فهناك منافسة بين عائشة وبين ضرائرها، زينب ما تكلمت بشيء مطلقًا، بل إنها أثنت على عائشة مع أنها فرصة حيث اتهم الناس عائشة بالإفك، إذًا تخوض معهم، فهي فرصة بأن تنال من ضرتها. ولذلك الحسد بين الضرائر من المشاكل التي ينبغي على الزوج أن يراعيها، ولعلنا نفرد إن شاء الله درسًا خاصًا ربما للنساء عن قضية الغيرة، التي تحدث بين النساء وبين الضرائر بالذات، ومعالجة هذه المشكلة وكيف يمكن للمرأة أن تتغلب عليها، وكيف يكون موقف الرجل من هذه الأشياء.عدم التسرع في تكدير المعروف ... الشيء الآخر أيها الإخوة: أن الإنسان أحيانًا يفعل معروفًا، ولكن نتيجة تسرع منه يأتي بما يكدر هذا المعروف! فكثير من الناس أحيانًا يكون محسنًا وكريمًا وبارًا ويفعل الخير بالناس، لكنه في لحظة من اللحظات يفعل شيئًا يفسد ذلك المعروف كله، فقد يحسن شخص إلى الناس، ويعطيهم ويتصدق عليهم وينفق عليهم، وفي لحظة من اللحظات، يأتيه الشيطان فماذا يفعل؟ يقول كلمة فيها منّ: ألم أعطك كذا، وكذا ...؟ قد يكون أعطاه مائة حاجة، فيقول له مرة من المرات: أما أعطيتك كذا ..؟ ويذكر له حاجة واحدة، فهذا يؤدي إلى إفساد المعروف كله، ولذلك ينبغي للمحسنين سواء كان إحسانهم إحسان علم، أو إحسان مال، أو إحسان مساعدة ومعاونة وبذل جهد، ألا يمنوا، ولا يأتوا بشيء فيه تكدير لذلك المعروف.الشيء الآخر أيها الإخوة: أن الإنسان أحيانًا يفعل معروفًا، ولكن نتيجة تسرع منه يأتي بما يكدر هذا المعروف! فكثير من الناس أحيانًا يكون محسنًا وكريمًا وبارًا ويفعل الخير بالناس، لكنه في لحظة من اللحظات يفعل شيئًا يفسد ذلك المعروف كله، فقد يحسن شخص إلى الناس، ويعطيهم ويتصدق عليهم وينفق عليهم، وفي لحظة من اللحظات، يأتيه الشيطان فماذا يفعل؟ يقول كلمة فيها منّ: ألم أعطك كذا، وكذا ...؟ قد يكون أعطاه مائة حاجة، فيقول له مرة من المرات: أما أعطيتك كذا ..؟ ويذكر له حاجة واحدة، فهذا يؤدي إلى إفساد المعروف كله، ولذلك ينبغي للمحسنين سواء كان إحسانهم إحسان علم، أو إحسان مال، أو إحسان مساعدة ومعاونة وبذل جهد، ألا يمنوا، ولا يأتوا بشيء فيه تكدير لذلك المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت