فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 289

وفي البخاري حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمَّا خَلَعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ جَمَعَ ابْنُ عُمَرَ حَشَمَهُ وَوَلَدَهُ فَقَالَ إِنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا هَذَا الرَّجُلَ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ غَدْرًا أَعْظَمَ مِنْ أَنْ يُبَايَعَ رَجُلٌ عَلَى بَيْعِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُنْصَبُ لَهُ الْقِتَالُ وَإِنِّى لاَ أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْكُمْ خَلَعَهُ وَلاَ بَايَعَ فِى هَذَا الأَمْرِ إِلاَّ كَانَتِ الْفَيْصَلَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ.

فهذه المقولة على عبد الله كذب بلا شك

15-وأما قول عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما ( وقال عبدالرحمن بن أبي بكر لو مات الأشعري من قبل هذا كان خيرا له )

فلماذا لم يرد على عمرو مقولته وهو الذي وصف في ترجمته بأنه أشجع رجال قريش فأين ذهبت شجاعته ؟؟!!!

والصواب أنه لم يتفوه بحرف من ذلك

كما أن فيه ذما لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه الذي أمره واستقضاه من هو خير من عبد الرحمن أفكانوا لا يعرفونه ؟؟ وإلا فكيف يولون ويستقضون من هو بهذه الشاكلة ؟؟

وقد كان من القلائل الذين لم يعزلهم عمر رضي الله عنه أفكان غافلا عنه ؟؟!!

16-وهناك رواية اخرى مشهورة على الألسنة حول التحكيم باطلة ذكرها الطبري من طريق أبي مخنف لوط بن يحيى التالف الحاقد وسنذكرها في نهاية الترجمة ونفندها

17-وفي العاوصم من القواصم حول التحكيم كلام نفيس وهذا هو:

قاصمة التحكيم

وقد تحكم الناس في التحكيم فقالوا فيه مالا يرضاه الله . وإذا لحظتموه بعين المروءة - دون الديانة - رأيتم أنها سخافة حمل على سطرها في الكتب في الأكثر عدم الدين ، وفي الأقل جهل متين .

والذي يصح من ذلك ما روى الأئمة كخليفة بن خياط ( 1 ) الدارقطني ( 2 ) : أنه لما خرج الطائفة العراقية مائة ألف والشامية في سبعين ألفًا ونزلوا على الفرات بصفين ، اقتتلوا في أول يوم - وهو الثلاثاء - على الماء فغلب أهل العراق عليه ( 3 ) .

ثم التقوا يوم الأربعاء لسبع خلون من صفر سنة [ سبع وثلاثين ] ويوم الخميس ويوم الجمعة وليلة السبت ( 4 ) ، ورفعت المصاحف من أهل الشام ، ودعوا إلى الصلح ، وتفرقوا على ان تجعل كل طائفة أمرها إلى رجل حتى يكون الرجلان يحكمان بين الدعويين بالحق ، فكان من جهة على أبو موسى ( 5 ) ، ومن جهة معاوية عمرو بن العاص .

وكان أبو موسى رجلًا ثقفًا فقيهًا عالمًا حسبما بيناه في كتاب ( سراج المريدين ) ، وأرسله النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن مع معاذ ، وقدمه عمرو واثنى عليه بالفهم ( 6 ) . وزعمت الطائفة التاريخية الركيكة أنه كان أبلة ضعيف الرأي مخدوعًا في القول ، وان ابن العاص كان ذا دهاءٍ وأرب حتى ضربت الأمثال بدهائه تأكيدًا لما أرادت من الفساد ، اتبع في ذلك بعض الجهال بعضًا وصنفوا فيه حكايات . وغيره من الصحابة كان أحدق منه وأدهى ، وإنما بنوا على ان عمرًا لما غدر أبا موسى في قصة التحكيم صار له الذكر في الدهاء والمكر.

وقالوا: إنما لما أجتمع بأذرح من دومة الجندل ( 7 ) .

( 1 ) هو الإمام الحافظ أبو عمرو خليفة بن خياط العصفري البصري ، أحد أوعية العلم ، ومن شيوخ الإمام البخاري . قال عنه ابن عدى: هو صدق مستقيم الحديث من متيقظي رواة السنة . توفى سنة 240 .

( 2 ) هو الإمام الحافظ أبو الحسن على بن عمر الدارقطني ( 306 - 385 ) كان مع جلالته في الحديث من أئمة فقهاء الشافعية ، وله تقدم في الأدب ورواية الشعر . وجاء من بغداد إلى مصر ليساعد ابن خنزابة وزير كافور على تأليف مسنده فبالغ الوزير في إجلاله . قال الحافظ عبد الغنى بن سعيد (( أحسن الناس كلامًا على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة . علي بن المديني في وقته ، وموسى بن هارون القيسي في وقته . والدارقطني في وقته ) ).

( 3 ) لم يكن القتال على الماء جديًا ، وقد قال عمرو بن العاص يومئذ (( ليس النصف أن نكون ريانين وهم عطاش ) ). والذين تظاهروا في الجيش الشامي بمنع العراقيين عن الماء أن يذكروهم بمنعهم الماء عن امير المؤمنين عثمان في عاصمة خلافته وهو الذي أشترى بئر رومة من ماله ليستسقى منه إخوانه المسلمون وبعد إشتراكهم في الماء تناوشوا شهر ذي الحجة من سنة 36 ثم تهادنوا شهر المحرم من سنة 37 ، ووقعت وقائع شهر صفر التى سيشير إليها المؤلف .

( 4 ) وكانت تسمى (( ليلة الهرير ) )اقتتل الناس فيها حتى الصباح .

( 5 ) وكان آخر العهد بأبي موسى عندما كان واليًا على الكوفة ، وجاء دعاة علي يحرضون الكوفيين على لبس السلاح والالتحاق بجيش علي استعدادًا لما يريدونه من قتال مع أصحاب الجمل في البصرة ، ثم مع أنصار معاوية في الشام . فكان أبو موسى يشفق على دماء المسلمين ان تسفك بتحريض الغلاة ، ويذكر أمة محمد صلى الله عليه وسلم بقول نبيهم في الفتنة (( القاعد فيها خير من القائم ) )فتركه الأشتر يحدث الناس في المسجد بالحديث النبوي ، واسرع إلى دار الإمارة فاحتلها . فلما عاد غليها أبو موسى منعه الأشتر من الدخول وقال له: اعتزل إمارتنا . فاعتزلهم أبو موسى واختار الإقامة في قرية يقال لها عرض بعيدًا عن الفتن وسفك الدماء . فلما شبع الناس من سفك الدماء واقتنعوا بأن أبا موسى كان ناصحًا في نهيهم عن القتال طلبوا من على أن يكون أبو موسى هو ممثل العراق في امر التحكيم ، لأن الحالة التى كان يدعو إليها هي التى فيها الصلاح فأرسلوا إلى أبي موسى وجاءوا به من عزلته .

( 6 ) واختصه بكتابه الشهير في القضاء وآدابه وقواعده .

( 7 ) أذرح: قرية من أعمال الشراة تقع في منطقة بين اراضي شرقي الأردن والمملكة السعودية في الأطراف الجنوبية من بادية الشام .

وتفاوضا ، اتفقا على أن يخلعا الرجلين ( 1 ) . فقال عمرو لأبي موسى: أسبق بالقول فتقدم: إنى نظرت فخلعت عليًا عن الأمر ، وينظر المسلمون لأنفسهم ، كما خلعت سيفى هذا من عنقي - أو من عاتقي - واخرجه من عنقه فوضعه في الأرض . وقام عمرو فوضع سيفه في الأرض وقال: إني نظرت فاثبت معاوية في الأمر ( 2 ) كما اثبت سيفي هذا في عاتقي . وتقلده . فأنكر أبو موسى . فقال عمرو: كذلك اتفقنا . وتفرق الجمع على ذلك من الاختلاف .

عاصمة

قال القاضي أبو بكر ( t ) : هذا كله كذب صراح ما جرى منه حرف قط . وإنما هو شئ أخبر عنه المبتدعة ، ووضعته التاريخية للملوك ، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع ( 3 ) .

( 1 ) من الحقائق ما إذا أسئ التعبير عنه شوائب المغالطة يوهم غير الحقيقة فينشا عن ذلك الاختلاف في الحكم عليه . ومن ذلك حادثة التحكيم وقول المغالطين إن أبا موسى وعمرًا اتفقا على خلع الرجلين ، فخلعهما أبو موسى ، واكتفى عمرو بخلع علي دون معاوية . وأصل المغالطة من تجاهل أن معاوية لم يكن خليفة ، ولا هو ادعى الخلافة يؤمئذ حتى يحتاج عمرو إلى خلعها عنه . بل إن ابا موسى وعمرًا اتفقا على ان يعهدا بامر الخلافة على المسلمين إلى الموجودين على قيد الحياة من اعيان الصحابة الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو راض عنهم . واتفاق الحكمين على ذلك لا يتناول على الذين اشتركوا في قتل عثمان . فلما وقع التحكيم على إمامة المسلمين ، واتفق الحكمان على ترك النظر فيها إلى كبار الصحابة وأعيانهم تناول التحكيم شيئًا واحدًا هو الإمامة . اما التصرف العملى في غرادة البلاد التى كانت تحت يد كل من الرجلين المتحاربين فبقى كما كان: علي متصرف في البلاد التى تحت حكمه ، ومعاوية متصرف في البلاد التى تحت حكمه ، فالتحكيم لم يقع فيه خداع ولا مكر ، ولم تتخلله بلاهة ولا غفلة . وكان يكون محل للمكر أو الغفلة لو أن عمرًا أعلن في نتيجة االتحكيم أنه ولي معاوية إمارة المؤمنين وخلافة المسلمين ، وهذا ما لم يعلنه عمرو ، ولا ادعاه معاوية ، ولم يقل به احد في الثلاثة عشر قرنًا الماضية . وخلافة معاوية لم تبدأ إلا بعد الصلح مع الحسن بن علي ، وقد تمت بمبايعة الحسن لمعاوية ، ومن ذلك اليوم فقط سمى معاوية أمير المؤمنين . فعمرو لم يغالط أبا موسى ولم يخدعه ، لأنه لم يعط معاوية شيئًا جديدًا ، ولم يقرر في التحكيم غير الذي قرره أبو موسى . ولم يخرج عما اتفقا عليه معًا ، فبقيت العراق والحجاز وما يتبعها تحت يد من كانت تحت يده من قبل ، وبقيت الشام وما يتبعها تحت يد من كانت تحت يده من قبل ، وتعلقت الإمامة بما سيكون من اتفاق أعيان الصحابة عليها ، وأى ذنب لعمرو في اى شئ مما وقع ؟ إن البلاهة لم تكن من ابي موسى ، ولكن ممن يريد أن يفهم الوقائع على غير ما وقعت عليه . فليفهمها كل من شاء كما يشاء . اما هي فظاهرة واضحة لكل من يراها كما هي .

( 2 ) أى أمر ؟ إن كان الاستمرار في إدارة البلاد التى تحت يده ، فإن هذا الأمر ماض على معاوية وعلي معًا ، فكل منهما باق في الحكم على ما تحت يده . وإن كان المراد بالمر أمر الإمامة العامة وإمارة المؤمنين فإن معاوية لم يكن إمامًا - أي خليفة - حتى يثبته عمرو كما كان . وقد أوضحنا هذه الحقيقة في الفقرة السابقة . وهذه هي نقطة المغالطة التى هزأ بها مؤرخو الإفك المفترى فسخروا بجميع قرائهم وأوهموهم بان هناك خليفتين أو أمير للمؤمنين ، وأن الاتفاق بين الحكمين كان على خلعهما معًا ، وأن أبا موسى خلع الخليفتين تنفيذًا للاتفاق ، وأن عمرًا خلع أحدهما وابقى الآخر خليفة خلافًا للاتفاق ، وهذا كله كذب وإفك وبهتان . والذي فعله عمرو وهو نفس الذي فعله أبو موسى لا يفترق عنه قط في نقير ولا قمطير وبقى أمر الإمامة والخلافة أو غمارة المؤمنين معلقًا على نظر أعيان الصحابة ليروا فيه رأيهم متى شاءوا وكيف شاءوا . وإذا كانت هذه الخطوة الثانية لم تتم فما في ذلك تقصير من ابي موسى ولا من عمرو ، فهما قد قاما بمهمتهما بحسب ما أدى إليه اجتهادهما واقتناعهما ولو لم تكلفهما الطائفتان معًا بأداء هذه المهمة لما تعرضا لها ، ولا أبديا رايًا فيها . ولو كان موقف أبي موسى في هذا الحادث التاريخي العظيم موقف بلاهة وفشل لكان ذلك سبة عليه في التاريخ . وإن الأجيال التى بعده فهمت موقفه على أنه من مفاخرة التى كتب الله له بها النجاح والسداد ، حتى قال ذو الرمة الشاعر يخاطب حفيدة بلاب بن أبي بن أبي موسى:

أبوك تلافى الدين والناس بعدما تشاءوا وبيت الدين منقطع الكسر

فشد إصار الدين أيام أذرح ورد حروبًا قد لقحن إلى عقر

( 3 ) إن التاريخ الإسلامي لم يبدأ تدوينه إلا بعد زوال بنى امية وقيام دول لا يسر رجالها التحدث بمفاخر ذلك الماضي ومحاسن أهله . فتولى تدوين تاريخ الإسلام ثلاث طوائف: طائفة كانت تنشد العيش والجدة من التقرب إلى مبغضي بني أمية بما تكتبه وتؤلفه . وطائفة ظنت أن التدوين لا يتم ، ولا يكون التقرب إلى الله ، إلا بتشويه سمعة ابي بكر وعمر وعثمان وبنى عبد شمس جميعًا . وطائفة ثالثة من أهل الإنصاف والدين - كالطبري وابن عساكر وابن الأثير وابن كثير - رأت أن من الإنصاف أن تجمع اخبار الإخباريين من كل المذاهب والمشارب - كلوط بن يحيى الشيعي المحترق ، وسيف ابن عمر العراقي المعتدل - ولعل بعضهم اضطر إلى ذلك إرضاء لجهات كان يشعر بقوتها ومكانتها . وقد أثبت أكثر من هؤلاء أسماء رواة الأخبار التى أوردوها ليكون

وإنما الذي روى الأئمة الثقات الأثبات أنهما لما أجتمعا للنظر في الأمر - في عصبة كريمة من الناس منهم ابن عمر ونحوه - عزل عمرو معاوية ( 1 ) .

... ذكر الدارقطني بسنده إلى حصين بن المنذر ( 2 ) : لما عزل عمرو معاوية جاء [ أي حضين بن المنذر ] فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية ، فبلغ نباه معاوية ، فأرسل إليه فقال: إنه بلغنى عن هذا [ أي عن عمرو ] كذا وكذا ( 3 ) ، فأذهب فانظر ما هذا الذي بلغنى عنه ، فأتيته فقلت: أخبرني عن الأمر الذي وليت أنت وابو موسى كيف صنعتما فيه ؟ قال: قد قال الناس في ذلك ما قالوا ، والله ما كان الأمر على ما قالوا ( 4 ) ، ولكن قلت لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر ؟ قال أرى أنه في النفر الذين توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راضٍ . قلت: فأين تجعلني أنا ومعاوية ؟ فقال: إن يستعن بكما ففيكما معونة ، وإن يستغن عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما قال: فكانت هي التى قتل معاوية منها نفسه: فأتيته فأخبرته [ أي فأتى حضين معاوية فأخبره ] أن الذي بلغه عنه كما بلغه . فأرسل إلى ابي الأعور الذكواني ( 5 ) فبعثه في خيلة ، فخرج يركض فرسه ويقول: أين عدو الله أين هذا الفاسق ؟ .

... قال أبو يوسف ( 6 ) : اظنه قال (( إنما يريد حوباء نفسه ) )فخرج [ عمرو ] إلى فرس فسطاط فجال في ظهره عريانًا ، فخرج العلبة ، يا معاوية إن الضجور قد تحتلب العلبة ( 7 ) )) فقال معاوية (( أجل ، وتربذ الحالب فتدق أنفه ، وتكفأ إناءه( 8 ) )).

== الباحث على بصيرة من كل خبر بالبحث على حال راويه . وقد وصلت إلينا هذه التركة لا على أنها هي تاريخنا ، بل على إنها مادة غزيرة للدرس والبحث يستخرج منها تاريخنا ، وهذا ممكن وميسور إذا تولاه من يلاحظ مواطن القوة والضعف في هذه المراجع ، وله من الألمعية ما يستخلص به حقيقة ما وقع ويجردها عن الذي لم يقع ، مكتفيًا بأصول الأخبار الصحيحة مجردة عن الزيادات الطارئة عليها . وغن الرجوع إلى كتب السنة ، وملاحظان أئمة الأمة ، مما يسهل هذه المهمة . وقد آن لنا ان نقوم بهذا الواجب الذي أبطأنا فيه كل الإبطاء ، وأول من استيقظ في عصرنا للدسائس المدسوسة على تاريخ بنى امية العلامة الهندي الكبير الشيخ شبلي النعمانى في انتقاده لكتب جرجى زيدان ، ثم أخذ أهل الألمعية من المنصفين في دراسة الحقائق ، فبدأت تظهر لهم وللناس منيرة مشرقة ، ولا يبعد - إذا أستمر هذا الجهاد في سبيل الحق - أن يتغير فهم المسلمين لتاريخهم ، ويدركوا أسرارها ما وقع في ماضيهم من معجزات .

... ( 1 ) أب بتقريره مع أبي موسى أن إمامة المسلمين يترك النظر فيها إلى أعيان الصحابة .

... ( 2 ) قال الدارقطني: حدثنا إبراهيم بن همام ، حدثنا أبو يوسف الفلوسي وهو يعقوب بن عبد الرحمن بن جرير ، حدثنا الأسود بن شيبان ، عن عبد الله بن مضارب عن حضين بن المنذر ( وحضين من خواص علي الذين حاربوا معه ) .

... ( 3 ) أى عزله عليًا ومعاوية ، وتفويضه الأمر إلى كبار الصحابة .

... ( 4 ) أى أنهما لم يعزلا ، ولم يوليا ، ولكن تركا الأمر لأعيان الصحابة .

... ( 5 ) هو أبو الأعور السلمي ( وذكوان قبيلة من سليم ) واسمه عمرو بن سفيان كان من كبار قواد معاوية . وفي حرب صفين طلب الأشتر أن يبارزه فترفع أبو الأعور السلمي عن ذلك لأنه لم ير الأشتر من أنداده . أنظر المنتقى من منهاج الاعتدال ص 264 .

... ( 6 ) أى الفلوسي راوى هذا الخبر عن الأسود بن شيبان عن عبد الله بن مضارب عن حضين .

... ( 7 ) الضجور: الناقة التى ترغو وتعربد عن الحلب . و (( قد تحلب الضجور العلبة ) )مثل ، ومعناه: إن الناقة التى ترغو قد تحلب ما يملأ العلبة ، وهي قدح ضخم يحلب فيه اللبن . يضربونه للسيئ الخلق قد يصاب منه الرفق واللين ، وللبخيل قد يستخر منه المال .

... ( 8 ) ربذت يده بالقداح أى خفت: والربذ خفة القوائم في المشي ، وخفة الصابع في العمل . وفلان ذو ربذات: أي ذو فلتات وكثير السقط في كلامه .

... قال الدارقطني - وذكر سند عدلًا ( 1 ) : ربعى عن أبي موسى أن عمرو بن العاص قال: (( والله لئن كان أبو بكر وعمر تركا هذا المال وهو يحل لهما منه شئ لقد غبنا ونقص رأيهما . وآيم الله ما كانا مبغونين ولا ناقصى الرأى . ولئن كانا أمرأين يحرم عليهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما لقد هلكنا . وايم الله ما جاء الوهم إلا من قبلنا( 2 ) )).

... فهذا كان بدء الحديث ومنتهاه . فأعرضوا عن الغاوين ، وازجروا العاوين وعرجوا عن سبيل الناكثين ، إلى سنن المهتدين . وأمسكوا الألسنة عن السابقين إلى الدين . وإياكم أن تكونوا يوم القيامة من الهالكين بخصومه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد هلك من كل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خصمه . ودعوا ما مضى فقد قضى الله ما قضى . وخذوا لأنفسكم الجد فيما يلزمكم اعتقادًا وعملًا . ولا تسترسلوا بالسنتكم فيما لا يعينكم مع كل ناعق أتخذ الدين هملًا ، فإن الله لا يضيع أجر من أحسن عملًا . ورحم الله الربيع بن خثيم ( 3 ) فإنه لما قيل له: قتل الحسين ! قال: أقتلوه ؟ قالوا: نعم . فقال اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة ، انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون ( الزمر: 46 ) . ولم يزد على هذا ابدًا . فهذا العقل والدين ، والكف عن أحوال المسلمين ، والتسليم لرب العالمين .

( 1 ) قال حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ودعلج بن احمد قالا: حدثنا محمد بن أحمد بن النضر ، حدثنا معاوية بن عمرو ، حدثنا زائدة ، عن عبد الله بن عمر عن ربعي ... . ألخ وربعى هو ابن حراش العبسى أبو مريم الكوفي .

( 2 ) أورد المؤلف هذا الخبر للدلالة على ورع عمرو ومحاسبته لنفسه السلف .

( 3 ) هم من تلاميذ عبد الله بن مسعود وأبي أيوب الأنصاري وعمرو بن ميمون وأخذ عنه الإمام الشعبي وإبراهيم النخعي وأبو بردة . قال له ابن مسعود لو رآك النبي صلى الله عليه وسلم لأحبك . توفى سنة 64 .

ــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت