رجع كعب بن ثور إلى البصرة بخبر بيْعة الزبير وطلحة لعليٍّ كَرْهًا، فاختلف القوم بالبصرة، وعاتب عليٌّ عاملَه على البصرة، وقال:"إنما طلحة والزبير لم يُجْبَرَا على البيعة إلا خوفًا من الفُرقة، ولقد أُكرِها على جماعةٍ وفضلٍ".
وقلَّ أنصارُ ابنِ حُنيف، وغضب عليه الغوغاء لسوء تصرفه، ووقع من عامة الناس من أهل البصرة كلام وضرب، فقُتل منهم نحوٌ من أربعين رجلًا، ودخل العامَّةُ على عثمان بن حنيف قصرَه فأخرجوه إلى طلحة والزبير ولم يبق في وجهه شعرةٌ إلا نتفوها تحقيرًا له، فاستعظما ذلك وأرسلا إلى عائشة أم المؤمنين بالذي كان، واستطلعا رأيَها، فأرسلت إليهما أنْ خَلُّوا سبيلَه؛ فليذهبْ حيث شاء، ولا تَحبِسُوه.
وبخروج عثمان بن حنيف من البصرة أصبحت تحت إِمْرَةِ الرَّكْبِ المكِّيِّ، فأخرجوا حرس عثمان من القصر ودخلوه، وصلى بالناس عبد الرحمن بن عتاب، وولَّوْا على بيت المال عبد الرحمن بن أبي بكر، وقسم طلحةُ والزبيرُ أموالَ بيت المال في الناس، وفضَّلوا أهل الطاعة، وأَكَبَّ عليهم الناسُ يأخذون أرزاقهم. وحان وقت الثأر ممن شارك في الثورة على عثمان من أهل البصرة، فنقمت لأجل ذلك القبائلُ التي قُتل أبناؤها.
ــــــــــــــ