في الخيول، لأنه ليس في رِقابها حقُّ سوى الزكاةِ. فإِنَّ العارِيّة، وغيرها كُلُّها حقوقٌ تتعلَّق بالظَّهر. فهذا اللفظُ يُشْعِرُ بكون الزكاة في الخيلِ، كما هو مذهب الحنفية، وتأويلُ النوويِّ بعيدٌ، وإنَّما خَفي أمْرُ الزكاةِ فيها لكونها في عهْد النبيِّ صلى الله عليه وسلّم قليلةً جدًا، وقد أخرج الزَّيلعي (١) ثلاثَ وقائعَ لأَخْذ الزكاة منها في زمن عُمرَ.
قوله: (ما أُنْزلَ الله عليَّ فيه شيءٌ، إلا هذه الآية الجامِعةُ الفاذَّةُ) ... الخ، وأَخَذْتُ منه فائدتين: الأُولى أنَّ الخاصَّ والعامَّ إذا تعارضا فالترجيحُ للخاصِّ، والثانية: أنَّ الأَخْذَ بالعمومِ إنَّما يكونُ بعد انعدامِ الخصوص في الباب، ولذا قال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم «إنه ليس عندي» خاصّ يكونُ وَردَ في هذا الباب غير العموم، ولو كان لأَتى به.
٢٣٧٣ - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلًا، فَيَأْخُذَ حُزْمَةً مِنْ حَطَبٍ فَيَبِيعَ، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهِ وَجْهَهُ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أُعْطِىَ أَمْ مُنِعَ» . طرفاه ١٤٧١، ٢٠٧٥ - تحفة ٣٦٣٣
٢٣٧٤ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِى عُبَيْدٍ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «لأَنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةً عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ أَحَدًا فَيُعْطِيَهُ أَوْ يَمْنَعَهُ» . أطرافه ١٤٧٠، ١٤٨٠، ٢٠٧٤ - تحفة ١٢٩٣٠
٢٣٧٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَنَّ ابْنَ جُرَيْجٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِى ابْنُ شِهَابٍ عَنْ عَلِىِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ أَبِيهِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِىٍّ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ - رضى الله عنهم - أَنَّهُ قَالَ أَصَبْتُ شَارِفًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِى مَغْنَمٍ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ وَأَعْطَانِى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَارِفًا أُخْرَى، فَأَنَخْتُهُمَا يَوْمًا عِنْدَ بَابِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْهِمَا إِذْخِرًا لأَبِيعَهُ، وَمَعِى صَائِغٌ مِنْ بَنِى قَيْنُقَاعَ فَأَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى وَلِيمَةِ فَاطِمَةَ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَشْرَبُ فِى ذَلِكَ الْبَيْتِ مَعَهُ قَيْنَةٌ، فَقَالَتْ أَلَا يَا حَمْزَ لِلشُّرُفِ النِّوَاءِ. فَثَارَ إِلَيْهِمَا حَمْزَةُ بِالسَّيْفِ، فَجَبَّ أَسْنِمَتَهُمَا، وَبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا،