بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ} [الطلاق: ١]
{أَحْصَيْنَاهُ} [يس: ١٢] : حَفِظْنَاهُ وَعَدَدْنَاهُ. وَطَلَاقُ السُّنَّةِ: أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا مِنْ غَيرِ جِمَاعٍ، وَيُشْهِدَ شَاهِدَينِ.
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَأَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَحِيضَ، ثُمَّ تَطْهُرَ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ بَعْدُ وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ الَّتِى أَمَرَ اللهُ أَنْ تُطَلَّقَ لَهَا النِّسَاءُ» . أطرافه ٤٩٠٨، ٥٢٥٢، ٥٢٥٣، ٥٢٥٨، ٥٢٦٤، ٥٣٣٢، ٥٣٣٣، ٧١٦٠ - تحفة ٨٣٣٦
قوله: ( {فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ) لا شَكَّ أن الظاهر فيه أنَّ اللام للوَقْت، فتكون العِدّة بالأطهار فصار التبادُر إلى الشافعية. إلَّا أنَّ السَّرَخْسي قال: العِدّة عدتان (١) : عِدّة الرِّجال، وهي عِدّة التطليق، أي أن يطلقها الرَّجُل في طُهْر خالٍ عن الجماع. فهذه مما يجبُ على الرّجل تَعاهُدُها؛ والثانية: عِدّة النِّساء، وتلك بالحِيض، ولذا عَبّر عنها القرآن